هل لأحد أن يأمر بترك فراغ خلف الإمام للصلاة فيه؟

السؤال: يقول: مسئول في إدارة كبيرة مشهود له بالتبكير إلى الصلاة في كل وقت إلا أنه يضطر إلى التأخر أحياناً في إدارته في صلاة الظهر بسبب أمور خارجة عن إرادته، فإذا أتى إلى المسجد في الإدارة وجد أن الصفوف الأول لا مجال فيها، هل له أن يأمر بترك فراغ خلف الإمام للصلاة فيه؟
الإجابة: ليس له ذلك؛ لأن من سبق إلى مباح فهو أحق به، حديث: "ليلني منكم أولو الأحلام والنهى" (1)، هذا فيه حث على التبكير وليس فيه طرد للصغار إذا تقدموا، هو حث للكبار على التبكير وليس معنى هذا أن الإنسان إذا وجد طفل صغير ممن تصح مصافته بمقدمة الصفوف مما يلي الإمام أن يطرده من مكانه؛ لأن من سبق إلى مباح فهو أحق، وإن فهم الصحابي رضي الله عنه (2) أن الصبيان ينبغي أن يؤخروا من هذا الحديث؛ لكن الذي عليه أكثر العلماء أنه حث للكبار.

ولذا يقرر أهل العلم أن الرجل ليس له أن يقيم ولده من الصف ويجلس في مكانه، ليس معنى هذا أن الإنسان كبير في سنه أو في قدره أو في علمه أو في وظيفته أنه يقدم على الناس في الأمور الشرعية، لا، فالناس سواسية من تقدم استحق المكان الأقرب إلى الإمام، وبعض الناس يضايق الناس يتأخر ويجد فرجة بين اثنين لا تتسع ولا لنصف حجمه فيتقدم إليها ويكون هذا ديدنه، الناس عموماً لا يطيقون مثل هذا العمل، يظن أن له حق على الناس، هذا ليس بصحيح، على كل حال، من سبق إلى شيء من الأمور الشرعية المتاحة للجميع فهو أحق به، وليس لشخص سواء كان أباً أو عالماً أو موظفاً كبيراً أو مسؤولاً أو أميراً أو وزيراً، ليس له أن يتخذ مكان معين في المسجد بحيث يصلي فيه ولو تأخر، فهذه بيوت الله من تقدم إليها فهو أحق بها، جاءت النصوص بفضل المبادرة إلى الصلاة والتقدم إليها وأنه في صلاة ما دام ينتظر الصلاة (3)، أما إذا تأخر فيجلس في المكان الذي يجده ويتيسر له، نعم، إن وجد فرجة تتسع له وتركت من غير مواطأة لا بأس.

_____________________
(1) أخرجه مسلم (432) من حديث أبي مسعود رضي الله عنه.
(2) أخرجه ابن حبان (2181)، عن قيس بن عباد قال: "بينما أنا بالمدينة في المسجد في الصف المقدم قائم أصلي، فجذبني رجل من خلفي جذبة فنحاني وقام مقامي فوالله ما عقلت صلاتي، فلما انصرف فإذا هو أبي بن كعب، قال: يا ابن أخي لا يسؤك الله إن هذا عهد من النبي صلى الله عليه وسلم إلينا أن نليه ثم استقبل القبلة".
(3) أخرجه البخاري (176)، ومسلم (649) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وفيه: "لا يزال العبد في صلاة ما كان في المسجد ينتظر".