طواف الوداع

السؤال: هل يسقط طواف الوداع عن المعذور والجاهل والمريض كما يسقط عن الحائض والنفساء أم لا؟ وإذا نسيه وخرج من مكة، فهل يلزمه الرجوع؟ وإذا رجع، فهل يرجع بدون إحرام؟ وهل يسقط عنه الدم إذا رجع وطاف للوداع أم لا؟
الإجابة: طواف الوداع واجب من واجبات الحج، يجب بتركه دم على ما يأتي، سواء تركه عمدا، أو خطأ، أو نسيانا؛ لعذر أَو لا.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (1): طواف الوداع ليس من الحج، وإنما هو على من أراد الخروج من مكة أن يطوف طواف الوداع؛ لحديث: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن الحائض (متفق عليه) (2).
ولا يطوفه إلا بعد انقضاء أشغاله، فلا يشتغل بعده بشيء من أمور التجارة ونحوها. فإن أقام بعده أعاده، ومثله لو ودع بالليل ونام في مكة ولم يخرج منها إلا في الصباح، أو بالعكس. بخلاف ما لو أقام لانتظار رفقة بالسفر، أو اشترى شيئا على طريقه مما يحتاج إليه، أو دخل منزله ونحوه؛ لتحميل متاعه، أو ليأكل، أو ليشرب، ونحو ذلك. فإن خرج قبل الوداع فعليه الرجوع -إن كان قريباً- ويرجع بدون إحرام، فإذا رجع وودع فلا شيء عليه. فإن لم يرجع فعليه دم، سواء كان عدم رجوعه لعذر أو لا.
وإن بعد عن مكة مسافة قصر لزمه الدم مطلقاً، سواء رجع وودع، أو لم يرجع؛ لأن الدم قد استقر عليه ببلوغه مسافة القصر، وإن أراد الرجوع بعد أن أبعد فلا بد من الإحرام بعمرة، فيطوف، ويسعى، ويحلق أو يقصر، ثم يطوف للوداع إذا فرغ من أموره، بخلاف من رجع من قريب، فلا إحرام عليه.
أما الحائض -ومثلها النفساء- فلا وداع عليها، لكن يشرع لها أن تقف بباب المسجد، وتدعو بما ورد. فإن طهرت قبل مفارقة بنيان مكة لزمها العودة والاغتسال، ثم تطوف للوداع، فإن لم تعد في هذه الحال، فعليها دم.
وأما المعذور -غير الحائض والنفساء- كالمريض ونحوه، فلا يسقط عنه الوداع، فإن تركه فعليه دم، كسائر واجبات الحج، والله أعلم.

___________________________________________

1 - (مجموع الفتاوى) (26/ 8).
2 - البخاري (1755)، ومسلم (1328).