أرجو أن تتكلم عن المُفطرات في نهار رمضان

السؤال: أرجو أن تتكلم عن المُفطرات في نهار رمضان، ولو على وجه العموم؟
الإجابة: مُفطرات الصائم في رمضان وغير رمضان، ذكر الله في القرآن ثلاثة منها قوله تعالى: {فَالـنَ بَـٰشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ وَلاَ تُبَـٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَـٰكِفُونَ فِي الْمَسَـٰجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}، هذه ثلاثة: الجماع، والأكل، والشرب. وظاهر الاۤية الكريمة أنه لا فرق بين أن يكون الأكل والشرب نافعاً، أو غير نافع، أو ضارًّا، لأن المأكول والمشروب، إما نافع أو ضار، أو ليس نافعاً ولا ضاراً، وكلها مفطرة، فلو بلع الإنسان خرزة سبحة، فإنه يفطر بهذا؛ ولو كانت لا تنفعه، ولو شرب دخاناً فإنه يفطر ولو كان ضاراً، ولو أكل تمرة فإنه يفطر ولو كانت نافعة، وكذلك يقال في الشرب.

وجاءت السنة بالقيء، إذا تقيأ الإنسان فإنه يفطر، فإن غلبه القيء فإنه لا يفطر. وجاءت السنة بالحجامة، إذا احتجم الإنسان وهو صائم، وخرج منه دم فإنه يفطر، هذه خمسة من المفطرات.

وألحق العلماء بهذا ما كان بمعنى الأكل والشرب، مثل الإبر المغذية، وليست المغذية هي التي ينشط بها الجسم أو يبرأ بها، وإنما الإبر المغذية هي التي تغني عن الأكل والشرب، وعلى هذا فجميع الإبر التي لا تغني عن الأكل والشرب لا تفطر، سواء كانت من الوريد، أو من الفخذ، أو من أي مكان. كذلك أيضاً إنزال المني بشهوة يفطر به الصائم، والدليل قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي عن الله عز وجل: "يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي"، والمني من الشهوة لا شك، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "وفي بضع أحدكم صدقة" قالوا: أويأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: "نعم. أرأيت لو وضعها في الحرام أكان عليه وزر؟ كذلك لو وضعها في الحلال كان له أجر"، والذي يُوضع هو المني، يضعه الرجل في رحم المرأة. ولهذا عدل صلى الله عليه وسلم بقوله: "أرأيتم لو وضعها"، لما قالوا: "أويأتي أحدنا" فعدل عن ذلك إلى الوضع.

وعلى هذا فنزول المني بشهوة مفطر للصائم، وأما تقبيل المرأة ولو بشهوة، أو المذي ولو عمداً، فإنه لا يفطر الصائم، لأن ذلك لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. والأصل أن الصوم صحيح حتى يثبت بطريق شرعي أنه فاسد، ولهذا لو قال لنا قائل: هذا الشيء يفطر به الصائم، نقول له: أين الدليل؟ وإلا لكان كل واحد لا يروق له الشيء يقول هذا مفطر، وهذا غير مفطر.

هذه المُفطرات التي ذكرناها عامة للرجل والمرأة، أما خروج دم الحيض والنفاس فهذا خاص بالمرأة، إذا خرج منها دم الحيض ولو قبل الغروب بدقيقة، فإنها تفطر وكذلك دم النفاس، وأما إذا خرج دم الحيض بعد الغروب ولو بلحظة، فإنها لا تفطر، وهذه المفطرات لا تفطر إلا بشروط ثلاثة:

الشرط الأول: العلم.
والشرط الثاني: الذكر.
والشرط الثالث: الاختيار.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى و رسائل الشيخ محمد صالح العثيمين المجلد التاسع عشر - كتاب مفسدات الصيام.