ضرب الزوجة والعمة

شاهدت رجلاً اختصم هو وزوجته، فبدأ بضربها ضرباً شديداً، وعندما جاءت أم زوجته لترفعه عنها أمسك بها وضربها كما ضرب زوجته، فما حكم الشرع في ذلك؟
لا يجوز للرجل أن يضرب زوجته بغير عذر شرعي، وليس له ضرب أمها أبداً ، هذا عدوان ، ليس له ضرب أمها ولا جدتها ولا أخواته ، لكن إذا كان له حقٌ عليهن يشتكي للمحكمة ، أما أن يضربهن كذا باختياره ، لا ، إذا كان له حق على الوالدة أو على أخت الزوجة أو على عمتها أو على أبيها يرتفع إلى المحكمة ، إلى الجهات المسئولة ، أو يتسامح معها ، أو ترضيها هي بشيء حتى يصطلحوا، وأما المرأة فليس له ضربها إلا بعذر شرعي كالنشوز ، إذا نشزت عليه ، ولم ينفع في هذا الوعظ ، ولا الهجر ، ضربها ضرباً غير مبرح ، ضرباً خفيفاً ؛ لقول الله - سبحانه -: وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً [(34) سورة النساء]. ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: (ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف) . وأذن في ضربهن ضرباً غير مبرح إذا عصين. فالحاصل أن الرجل له ضرب امرأته إذا عصته ونشزت عليه ، ولم يتيسر إصلاحها بغير الضرب ، فإنه يضربها ضرباً خفيفاً ، يردعها عن العصيان ، ولا يضربها بجرحٍ ولا كسرٍ للآية الكريمة ، والحديث الشريف. أما أن يضربها بغير حق من أجل هواه ، أو من أجل غضبه وهي لم تفعل ما يوجب الضرب ، فهذا لا يجوز له ، ولا ينبغي له ، وهذا من سوء المعاشرة ، والله يقول: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [(19) سورة النساء]. وينبغي له أن يتحمل ما قد يقع منها من بعض الخلل ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (استوصوا بالنساء خيراً فإنهن خلقن من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج). وفي اللفظ الآخر: (وإن ذهبت تقيمه كسرتها، وكسرها طلاقها). فالرسول - صلى الله عليه وسلم - أوصى بهن خيراً ، قال: (استوصوا بالنساء خيراً) . وبين أنه لابد من عوج ، فينبغي الصبر والتحمل ، وعدم التشديد ، وعدم تدقيق الحساب فيما يتعلق بأخطائها ، يكون عنده كرم ، وعنده خلق جيد ، وحلم ، يتحمل ، فلا يعاقب على الصغيرة والكبيرة ، وعلى كل شيء، لا ، بل ينصح ، ويعظ ويذكر ، أو يهجر عند الحاجة ، يهجرها في الفراش ، أو يعطيها ظهره أياماً أو ليالي ، ثم إذا صلحت رجع عن الهجر وترك الهجر ، فإذا لم تجزئ الموعظة ولم ينفع الهجر ضربها ضرب غير مبرح ، عند عصيانها له ، وإيذائها له، ضرباً خفيفاً ، ليس فيه خطر ، لا جرح ولا كسر. والمقصود من هذا أن الواجب عليه أن يعاشر بالمعروف ؛ كما قال سبحانه: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [(19) سورة النساء]. وقال عز وجل: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ [(228) سورة البقرة]. فليتقِ الله ، وليرحمها ، وليحذر التشديد ، والتكلف ، والتعنت ، وليكن حليماً ، جواداً ، كريماً ، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: (خياركم خياركم نسائهم ، وأنا خيركم لأهلي - صلى الله عليه وسلم -) . فعليك يا أخي أن تتأسى برسولك في الصبر وفي الحلم ، والخلق الكريم مع أهله - عليه الصلاة والسلام -، تتغافل عن بعض الزلات السهلة ، ولا تدقق في الحساب على بعض الزلات، بل تسمح عن الكثير الذي لا يضرك ، لكن تجتهد في كونها تطيع الله وتستقيم على دين الله ، وتحرص عليها في ذلك حتى تكون تقية مؤمنة مستقيمة على دين الله. وأما ما يحصل من تقصير في حقك فعليك أن تلاحظ السماح عليها في المعروف ، وعدم التشديد في ذلك، وأنت على أجرٍ عظيم ، وتحمد العاقبة ، وهي ربما انتبهت وحاسبت نفسها ورجعت عن تقصيرها بسبب حلمك وإحسانك ، وفعلك الطيب ، وكلامك الطيب، وفق الله الجميع.