الزواج بنية الطلاق

محمد سافر إلى الخارج لعدة شهور، وخوفا من الوقوع في الحرام تزوج بامرأة وفي نيته تطليقها إذا أراد العودة إلى بلده، ما هو الحكم في ذلك؟، وما هو الحكم إذا لم تكن لديه نية مسبقة بطلاقها وأنجبت له طفل أو طفلة، ثم طلقها؟
إذا نوى المسافر بزواجه أنه يطلق إذا عزم على الرحيل، هذا فيه اختلاف بين أهل العلم، من أهل العلم من ألحق هذا بالمتعة، من نكاح المتعة، ومنهم من قال: لا يلحق بنكاح المتعة وليس منها في شيء؛ لأنه قد ينوي ولا يعزم، ليس بشرط، بخلاف المتعة، فإنها مشارطة أنه يطلقها بعد شهر، بعد شهرين، يفارقها، أما هذا فليس بينه وبينهم مشارطه إنما في قلبه ونيته، أما إذا أراد الرحيل من مثلاً : من أمريكا، لندن، من كذا من كذا، من المغرب، من الجزائر طلق، وقد يستر هذه النية ويرغب فيها ويرتحل بها، فالأقرب -والله أعلم- أن هذا لا يكون من المتعة، بل يكون جائزاً، ولكن الأولى أن لا ينوي هذه النية، عليه أن يتزوج إن ناسبته ارتحل بها وإلا طلقها، أما ينوي نيةً جازمة أنه يطلقها، فالأولى ترك ذلك خروجاً من خلاف العلماء، هذا هو الأولى، لكن لا يبطل النكاح ولا يكون متعة بهذه النية، هذا هو الصواب، إنما يكون النكاح ناقصاً لأن في هذه النية والذي ينبغي أن يكون لديه رغبة مطلقة، فإذا نوى أنه إذا فارق أراد الرحيل طلق فالصحيح أنه لا يبطل نكاحه، لكنه ترك الذي ينبغي وهو أن يكون أن ينوي نية مطلقة في الرغبة إن ناسبته أبقاها وإلا طلقها، هذا الذي ينبغي للمؤمن، وأما إذا وقع الواقع، ونكح مسلمة أو كتابية يعني محصنة بعيدة عن الفواحش فإن الله إنما أباح لنا نكاح الكتابيات المحصنات، فإذا نكح كتابية محصنة، جاز ذلك، والأولى البعد عن ذلك وترك ذلك؛ لأنها قد تجر عليه بلاءاً، وقد تنجب أولاداً، وتنصِّرَهم، فينبغي له الحذر من ذلك، وألا يتزوج إلا مسلمة، هذا هو الذي ينبغي حرصاً على سلامة دين أولاده، بل على سلامته هو، فقد تجره إلى دينها وتنصره هي، فينبغي له الحذر، وقد يسلم هو لكن لا تسلم ذريته، فينبغي له الحذر، وألا يتزوج إلا مسلمة معروفة بالخير من بيئة صالحة؛ لأن هذا هو الذي يرجى منه الخير، وترجى معه السلامة والإحصان.