حكم الطلاق المبني على أمر لم يقع

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز، إلى حضرة الأخ المكرم/ فضيلة رئيس المحكمة الشرعية الكبرى بالطائف وفقه الله لكل خير، آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده:[1] يا محب: كتابكم الكريم رقم: 2491/2/692، وتاريخ 1/5/1391هـ وصل- وصلكم الله بهداه-، واطلعت على الأوراق المرفقة، المتضمنة إثبات فضيلتكم لصفة الطلاق الواقع من الزوج: ف. أ. ف. على زوجته. وهو أنه اعترف لديكم بأنه سبق أن طلقها ثم راجعها، ثم حصل بينه وبينها شجار وخصام؛ بسبب أنه علم أنها خرجت من داره إلى المصور؛ فغضب من أجل ذلك، وطلقها بقوله: طلقت زوجتي طلاقاً لا رجوع فيه، وذلك بتاريخ 8/11/1389هـ، وأنه جرى إخراج صك شرعي بالطلاق المذكور. ثم بعد ذلك ظهر له أنها لم تذهب إلى المصور، وأن ابنها هو الذي أخذ الصورة لها، وأنه عندما علم عن ذلك رغب الرجوع إليها وأنه لم يطلقها سوى ذلك، ومصادقتها له على جميع ما ذكر، ورغبتها في الرجوع إليه. وقد اطلعت على الصك المرفق، الصادر بإملاء فضيلتكم، المتضمن إثباتكم للطلاق الأخير، وفيه حكم فضيلتكم ببينونتها بينونة كبرى، كما فهمت ما تضمنه كتابكم السالف ذكره، من الرغبة في الاطلاع، وتأمل ذلك، وإجراء ما نراه نحوهما.
وبناءً على كل ما ذكر، فالذي أرى: أن الطلاق الأخير غير واقع؛ لكونه مبنياً على أمر لم يقع، فأشبه تعليقه بشرط لم يقع، وقد علم بالأدلة الشرعية أن الأحكام مبنية على عللها وشروطها، وأن المعلول ينتفي بانتفاء علته، كما أن المشروط ينتفي بانتفاء شرطه –كما لا يخفى–. وقد صرح العلامة المحقق ابن القيم رحمه الله بمثل ما ذكرنا في كتابه (إعلام الموقعين)، فيمن بلغه أن زوجته قد زنت فطلقها لذلك، ثم علم براءتها مما نسب إليها، وصحح رحمه الله أن الطلاق المذكور لا يقع، وهو واضح عند التأمل. وبذلك تكون الزوجة المذكورة باقية في عصمة زوجها؛ لعدم وقوع الطلاق الأخير. فأرجو إشعار الجميع بذلك- أثابكم الله، وشكر سعيكم، وجزاكم عن الجميع خيراً والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. [1] صدرت برقم: 895، في 20/5/1391هـ.