حكم من سب الدين وهو متزوج

ما الحكم الشرعي للشخص الذي يرتكب جريمة سب الدين وهو متزوج، فإن كنت حوله أو قريبا منه، فما الواجب الذي أقوم به نحو هذا الشخص؟
سب الدين من أعظم الجرائم في الإسلام، وهو من الجرائم الكفرية، وهو من نواقض الإسلام، ومن أنواع الردة عن الإسلام، فالذي يسب الدين أو يسب الله أو يسب الرسول -عليه الصلاة والسلام- هذا قد أتى كفراً عظيمة وردةً عن الإسلام، والواجب على من سمعه وكان يعلم ذلك منه أن ينكر عليه، وأن يعلمه أن هذا ناقض من نواقض الإسلام وكفرٌ بواح، فعليه أن يبادر بالتوبة، لعل الله يتوب عليه. وأما حكمه في الدنيا بالنسبة إلى ولاة الأمور، فالواجب عليهم استتابته، فإن تاب فالحمد لله، وإلا وجب أن يقتل، وقال جمع من أهل العلم: لا يستتاب بل يقتل حداً كافراً، فإن تاب فيما بينه وبين الله تاب الله عليه، ولكن يجب أن يقتل ردعاً له ولأمثاله عن سب الله ورسوله وعن سب دين الله، وقولان معروفان لأهل العلم، وبالنظر إلى حالة الناس اليوم وكثرة الجهل واختلاطهم بالمشركين والكفار وضعفاء البصيرة، يتضح له أن هذا الشيء قد يكثر في هذا الزمان من كثرة المخالطة للكفرة، ولكثرة الجهل وغلبته على الناس، ولضعف الدين والإيمان في قلوب الكثير من الناس، فلهذا قد يقع منه هذا الشيء كثيراً، فالواجب أن يردع عن هذا الشيء بغاية من التأديب الذي يردع الناس عن هذا، ثم يستتاب لعله يندم على ما فعل، ولكن لا بد من التعزير لا بد من الأدب عما أقدم عليه، ثم استتابته بعد ذلك، فيستتاب فإن تاب فالحمد لله مع التعزير والتأديب حتى لا يعود لمثل هذا، وإن لم يتب قتل كفراً وردةٌ عن الإسلام، والقول الثاني: لا يستتاب بل يقتل فوراً ولا يستتاب؛ لأن هذه جريمة عظيمة فلا يستتاب أهلها كما لا يستتاب الساحر على الصحيح، فهكذا من سب الله ورسوله أو سب دينه من باب أولى لظهور كفره، ولأنه هتك أمراً عظيماً، وأتى جريمة عظمى في سب الدين أو سب الله ورسوله، وبكل حال الواجب أن يستتاب فإن تاب وندم وأقلع وأظهر الخير وأظهر العمل الصالح فالحمد لله، وإلا قتل ولكن التعزير لا بد منه، لا بد أن يعزر ويؤدب حتى لا يعود إلى مثل هذا ولو تاب، وإن قتل كفراً ولم يستتاب فهو قول جيد وقول قوي ولا غبار عليه، ولكن الاستتابة لها وجهها والله -جل وعلا- أمر باستتابة الكفار ودعوتهم إلى ذلك، فإن استتيب لأن الجهل يغلب على الناس، ويغلب عليهم التساهل في هذه الأمور بسبب الجلساء الضالين، وبسبب غلبة الجهل، وبسبب المخالطة الخبيثة للكفرة والمجرمين، فإذا استتيب وتاب توبة صادقة وأظهر الخير فالحمد لله، وإلا أمكن قتله إذا عاد إلى مثل هذا، ولم يتأثر بالاستتابة ولا بالتعزير الذي فعل معه من ولاة الأمور. والله المستعان.