سئل: عن الإيمان بالله ورسوله‏‏ هل فوقه مقام من المقامات أو حال من الأحوال؟

السؤال: سئل: عن الإيمان بالله ورسوله‏‏ هل فوقه مقام من المقامات أو حال من الأحوال؟
الإجابة: سئل رحمه الله‏:‏ عن الإيمان بالله ورسوله‏:‏ هل فوقه مقام من المقامات أو حال من الأحوال أم لا‏؟‏ وهل يدخل فيه جميع المقامات والأحوال المحمودة عند الله ورسوله أم لا‏؟‏ وهل تكون صفة الإيمان نوراً يوقعه الله في قلب العبد، ويعرف العبد عند وقوعه في قلبه الحق من الباطل أم لا‏؟‏ وهل يكون لأول حصوله سبب من الأسباب مثل رؤية أهل الخير أو مجالستهم وصحبتهم أو تعلم عمل من الأعمال أو غير ذلك‏؟‏

فإن كان لأول حصوله سبب، فما هو ذلك السبب ‏؟‏ وما الأسباب أيضاً التي يقوى بها الإيمان إلى أن يكمل، على ترتيبها‏؟‏ هل يبدأ بالزهد حتى يصححه‏؟‏ أم بالعلم حتى يرسخ فيه‏؟‏ أم بالعبادة حتى يجهد نفسه، أم يجمع بين ذلك على حسب طاقته‏؟‏ أم كيف يتوصل إلى حقيقة الإيمان الذي مدحه الله ورسوله‏؟‏ بينوا لنا الأسباب وأنواعها وشرحها، التي يتوصل بها إلى حقيقة الإيمان، وما وصف صاحبه رضي الله عنكم‏؟‏

فأجـاب‏:‏

الحمد لله رب العالمين‏.‏ اسم الإيمان يستعمل مطلقاً، ويستعمل مقيداً، وإذا استعمل مطلقاً، فجميع ما يحبه الله ورسوله من أقوال العبد وأعماله الباطنة والظاهرة، يدخل في مسمى الإيمان عند عامة السلف والأئمة من الصحابة والتابعين وتابعيهم، الذين يجعلون الإيمان قولاً وعملاً، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، ويدخلون جميع الطاعات فرضها ونفلها في مسماه، وهذا مذهب الجماهير من أهل الحديث والتصوف والكلام والفقه، من أصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم‏.

‏‏ ويدخل في ذلك ما قد يسمى مقاماً وحالاً؛ مثل الصبر والشكر والخوف والرجاء والتوكل والرضا والخشية والإنابة والإخلاص والتوحيد وغير ذلك‏.‏

ومن هذا ما خرج في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "الإيمان بضع وستون أو بضع وسبعون شعبة، أعلاها‏:‏ قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان‏"‏‏‏.

‏‏ فذكر أعلى شعب الإيمان، وهو قول لا إله إلا الله، فإنه لا شيء أفضل منها كما في الموطأ وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "‏‏أفضل الدعاء؛ دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي‏:‏ لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير‏"‏‏، وفي الترمذي وغيره أنه قال ‏‏"من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة"‏‏، وفي الصحيح عنه أنه قال لعمه عند الموت "يا عم، قل‏:‏ لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله‏"‏‏‏.

‏‏ وقد تظاهرت الدلائل على أن أحسن الحسنات هو التوحيد، كما أن أسوأ السيئات هو الشرك، وهو الذنب الذي لا يغفره الله، كما قال تعالى‏:‏‏{‏‏إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء‏}‏‏ ‏[‏النساء‏:‏ 48‏]‏ وتلك الحسنة التي لابد من سعادة صاحبها كما ثبت في الصحيح عنه حديث الموجبتين‏:‏ موجبة السعادة وموجبة الشقاوة، فمن مات يشهد أن لا إله إلا الله دخل الجنة، وأما من مات يشرك بالله شيئاً دخل النار، وذكر في الحديث أنها أعلى شعب الإيمان‏.

‏ وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لوفد عبد القيس "آمركم بالإيمان بالله، أتدرون ما الإيمان بالله‏؟‏ شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وتقيموا الصلاة، وتؤتوا الزكاة، وتؤدوا خمس المغنم"‏‏، فجعل هذه الأعمال من الإيمان، وقد جعلها من الإسلام في حديث جبرائيل الصحيح لما أتاه في صورة أعرابي وسأله عن الإيمان، فقال "الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، والبعث بعد الموت، وتؤمن بالقدر خيره وشره‏"‏‏، وسأله عن الإسلام فقال ‏"‏‏أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت‏"‏‏، وفي حديث في المسند قال "الإسلام علانية، والإيمان في القلب‏"‏‏‏.‏

فأصل الإيمان في القلب وهو قول القلب وعمله، وهو إقرار بالتصديق والحب والانقياد، وما كان في القلب فلابد أن يظهر موجبه ومقتضاه على الجوارح، وإذا لم يعمل بموجبه ومقتضاه دل على عدمه أو ضعفه؛ ولهذا كانت الأعمال الظاهرة من موجب إيمان القلب ومقتضاه وهي تصديق لما في القلب ودليل عليه وشاهد له، وهي شعبة من مجموع الإيمان المطلق وبعض له، لكن ما في القلب هو الأصل لما على الجوارح، كما قال أبو هريرة رضي الله عنه ‏:‏إن القلب ملك، والأعضاء جنوده، فإن طاب الملك طابت جنوده، وإذا خبث الملك خبثت جنوده‏.

‏‏ وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ‏‏"إن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح لها سائر الجسد، وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد، ألا وهي القلب‏"‏‏‏.

‏‏ ولهذا ظن طوائف من الناس أن الإيمان إنما هو في القلب خاصة، وما على الجوارح ليس داخلا في مسماه، ولكن هو من ثمراته ونتائجه الدالة عليه، حتى آل الأمر بغلاتهم كجهم وأتباعه إلى أن قالوا‏:‏ يمكن أن يصدق بقلبه، ولا يظهر بلسانه إلا كلمة الكفر، مع قدرته على إظهارها، فيكون الذي في القلب إيماناً نافعاً له في الآخرة، وقالوا‏:‏ حيث حكم الشارع بكفر أحد بعمل أو قول؛ فلكونه دليلاً على انتفاء ما في القلب‏.‏

وقولهم متناقض، فإنه إذا كان ذلك دليلاً مستلزماً لانتفاء الإيمان الذي في القلب، امتنع أن يكون الإيمان ثابتاً في القلب، مع الدليل المستلزم لنفيه، وإن لم يكن دليلاً لم يجز الاستدلال به على الكفر والباطن‏.

‏‏ والله سبحانه في غير موضع يبين أن تحقيق الإيمان وتصديقه بما هو من الأعمال الظاهرة والباطنة، كقوله‏:‏ ‏{‏‏إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً‏}‏‏ ‏[‏الأنفال‏:‏2‏- 4‏]‏ وقال‏:‏ ‏{‏‏إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ‏}‏‏ ‏[‏الحجرات‏:‏ 15‏]‏، وقال تعالى‏:‏‏{‏‏إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ‏}‏‏ ‏[‏النور‏:‏62‏]‏، وقال تعالى‏:‏‏{فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً‏}‏‏ ‏[‏النساء‏:‏ 65‏]‏‏.

‏‏ فإذا قال القائل‏:‏ هذا يدل على أن الإيمان ينتفي عند انتفاء هذه الأمور، لا يدل على أنها من الإيمان، قيل‏:‏ هذا اعتراف بأنه ينتفي الإيمان الباطن مع عدم مثل هذه الأمور الظاهرة، فلا يجوز أن يدعي أنه يكون في القلب إيمان ينافي الكفر بدون أمور ظاهرة، لا قول ولا عمل وهو المطلوب وذلك تصديق وذلك لأن القلب إذ تحقق ما فيه أثر في الظاهر ضرورة، لا يمكن انفكاك أحدهما عن الآخر، فالإرادة الجازمة للفعل مع القدرة التامة توجب وقوع المقدور، فإذا كان في القلب حب الله ورسوله ثابتاً استلزم موالاة أوليائه ومعاداة أعدائه، ‏{‏‏لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ‏}‏‏ ‏[‏المجادلة‏:‏ 22‏]‏، ‏{‏‏وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء‏}‏‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 81‏]‏ فهذا التلازم أمر ضروري‏.

‏‏ ومن جهة ظن انتفاء التلازم غلط غالطون، كما غلط آخرون في جواز وجود إرادة جازمة، مع القدرة التامة بدون الفعل، حتى تنازعوا‏:‏ هل يعاقب على الإرادة بلا عمل‏؟‏ وقد بسطنا ذلك في غير هذا الموضع، وبينا أن الهمة التي لم يقترن بها فعل ما يقدر عليه الهامُّ ليست إرادة جازمة، وأن الإرادة الجازمة لابد أن يوجد معها ما يقدر عليه العبد، والعفو وقع عمن هم بسيئة ولم يفعلها؛ لا عمن أراد وفعل المقدور عليه، وعجز عن حصول مراده، كالذي أراد قتل صاحبه فقاتله حتى قتل أحدهما، فإن هذا يعاقب؛ لأنه أراد وفعل المقدور من المراد، ومن عرف الملازمات التي بين الأمور الباطنة والظاهرة زالت عنه شبهات كثيرة في مثل هذه المواضع التي كثر اختلاف الناس فيها‏.

‏‏ بقى أن يقال‏:‏ فهل اسم الإيمان للأصل فقط، أو له ولفروعه‏؟‏ والتحقيق‏:‏ أن الاسم المطلق يتناولهما، وقد يخص الاسم وحده بالاسم مع الاقتران، وقد لا يتناول إلا الأصل، إذا لم يخص إلا هو، كاسم الشجرة، فإنه يتناول الأصل والفرع إذا وجدت، ولو قطعت الفروع لكان اسم الشجرة يتناول الأصل وحده، وكذلك اسم الحج هو اسم لكل ما يشرع فيه من ركن، وواجب، ومستحب، وهو حج ـ أيضاً ـ تام بدون المستحبات، وهو حج ناقص بدون الواجبات التي يجبرها دم‏.

‏‏ والشارع صلى الله عليه وسلم لا ينفي الإيمان عن العبد لترك مستحب لكن لترك واجب، بحيث ترك ما يجب من كماله وتمامه، لا بانتفاء ما يستحب في ذلك ولفظ الكمال والتمام قد يراد به الكمال الواجب، والكمال المستحب، كما يقول بعض الفقهاء‏:‏ الغسل ينقسم إلى‏:‏ كامل، ومجزئ، فإذا قال النبي صلى الله عليه وسلم‏ "‏‏لا إيمان لمن لا أمانة له"‏‏، و ‏"‏‏لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن‏"‏‏ ونحو ذلك، كان لانتفاء بعض ما يجب فيه، لا لانتفاء الكمال المستحب، والإيمان يتبعض ويتفاضل الناس فيه، كالحج، والصلاة؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم‏ ‏‏"يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان، ومثقال شعيرة من إيمان‏"‏‏‏.‏

وأما إذا استعمل اسم الإيمان مقيداً، كما في قوله تعالى‏:‏‏{‏‏إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ‏}‏‏ ‏[‏البينة‏:‏7‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏‏الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ‏}‏‏ ‏[‏يونس‏:‏ 63‏]‏، وقول النبي صلى الله عليه وسلم"الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت‏" ونحو ذلك، فهناك قد يقال‏:‏ إنه متناول لذلك، وإن عطف ذلك عليه من باب عطف الخاص على العام، كقوله تعالى‏:‏‏{‏‏وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ‏}‏‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 98‏]‏، وقوله‏:‏‏{‏‏وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ‏}‏‏ ‏[‏الأحزاب‏:‏ 7‏]‏‏.

‏‏ وقد يقال‏:‏ إن دلالة الاسم تنوعت بالإفراد والاقتران، كلفظ الفقير والمسكين، فإن أحدهما إذا أفرد تناول الآخر، وإذا جمع بينهما كانا صنفين، كما في آية الصدقة، ولا ريب أن فروع الإيمان مع أصوله كالمعطوفين، وهي مع جميعه كالبعض مع الكل، ومن هذا الموضع نشأ نزاع واشتباه، هل الأعمال داخلة في الإيمان أم لا‏؟‏ لكونها عطفت عليه‏.

‏‏ ومن هذا الباب قد يعطف على الإيمان بعض شعبه العالية، أو بعض أنواعه الرفيعة؛ كاليقين، والعلم، ونحو ذلك، فيشعر العطف بالمغايرة، فيقال‏:‏ هذا أرفع الإيمان أي اليقين والعلم أرفع من المؤمن الذي ليس معه هذا اليقين والعلم، كما قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏‏يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ‏}‏‏ ‏[‏المجادلة‏:‏11‏]‏‏.‏

ومعلوم أن الناس يتفاضلون في نفس الإيمان والتصديق في قوته وضعفه، وفي عمومه وخصوصه، وفي بقائه ودوامه، وفي موجبه ونقيضه، وغير ذلك من أموره، فيخص أحد نوعيه باسم يفضل به على النوع الآخر، ويبقى اسم الإيمان، في مثل ذلك متناولاً للقسم الآخر، وكذلك يفعل في نظائر ذلك، كما يقال‏:‏ الإنسان خير من الحيوان، والإنسان خير من الدواب، وإن كان الإنسان يدخل في الدواب، في قوله‏:‏‏{‏‏إِنَّ شَرَّ الدَّوَابَّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ‏}} [‏الأنفال‏:‏ 22‏]‏‏.‏

فإذا عرف هذا، فحيث وجد في كلام مقبول تفضيل شيء على الإيمان، فإنما هو تفضيل نوع خاص على عمومه، أو تفضيل بعض شعبه العالية على غيره، واسم الإيمان قد يتناول النوعين جميعاً، وقد يخص أحدهما كما تقدم، وقد قيل‏:‏ أكثر اختلاف العقلاء من جهة أسمائه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى - المجلد السابع.