حكم رفع اليدين للدعاء بعد صلاة الفريضة

هل يجوز للمسلم أن يرفع يديه عند الدعاء بعد السنة التي بعد الفريضة أم لا؟ حيث أن بعض من الناس ينكر ذلك ويقول إنه بدعة، ولو رفع يديه للدعاء بعد الفريضة مباشرة هل ينكر على فاعله؟
م يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه رفع يديه بعد الفريضة, بل السنة أنه يذكر الله ويدعوا لكن من دون رفع يدين بعد الفرائض الخمس, أما بعد النافلة فلا أعلم بعد التتبع الكثير لا أعلم أنه رفع يديه بعد النافلة- عليه الصلاة والسلام-, ولكن عموم الأحاديث الدالة على أنه رفع اليدين من أسباب الإجابة يقتضي أنه لا مانع من رفعها بعض الأحيان لا يكون دائماً, كما يرفعها إذا عنت له حاجة يرفع يديه ويدعوا ولو من دون صلاة, فإذا صلى ورفع يديه يطلب المغفرة ويطلب حاجته التي عنت له فلا بأس بذلك, أما اتخاذ هذا عادة كلما صلى رفع يديه فالأولى ترك ذلك, وقد ورد في حديث ضعيف لا يتعلق به, ولكن ينبغي أن يكون ذلك تارة وتارة ولا يستديم ذلك؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما كان يفعل هذا, ولو كان سنة لفعله - صلى الله عليه وسلم - فلما لم يفعله دل ذلك على أنه ليس بسنة فلا يداوم عليه, وإذا فعله بعض الأحيان للحاجة لطلب ما ينفعه في الدنيا والآخرة, أو فعل رفع اليدين من دون صلاة عندما يدعوا فهذا كله طيب, ورفع اليدين من أسباب الإجابة, وفي الحديث الصحيح يقول - صلى الله عليه وسلم -: (إن ربكم حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه يردهما صفراً), وفي الحديث الآخر يقول - صلى الله عليه وسلم - لما ذكر أن الله- تعالى- طيب لا يقبل إلا طيباً ذكر (الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ، ومطعمه حرام, ومشربه حرام, وملبسه حرام, وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك), فدل على أن رفع اليدين, والإلحاح في الدعاء من أسباب الإجابة, لكن لما كان هذا الرجل قد تلبس بالحرام صار تعاطيه الحرام في شربه, وأكله, ولباسه من أسباب منع الإجابة, ولا حول ولا قوة إلا بالله, والخلاصة أن رفع اليدين من أسباب الإجابة عند الدعاء في المواضع التي رفع فيها النبي - صلى الله عليه وسلم -, وفي المواضع التي لم يثبت فيها رفع ولم توجد أسبابها في عهده - صلى الله عليه وسلم - فهذه يرفع فيها أيضاً إذا أرد الدعاء, أما الأسباب التي وجدت في عهده - صلى الله عليه وسلم -, ولم يرفع فيها مثل صلاة الفريضة لم يرفع فيها -عليه الصلاة والسلام- فإنا نترك كما ترك- عليه الصلاة والسلام- مثل خطبة الجمعة لم يرفع فنترك لا نرفع, مثل الدعاء في آخر الصلاة قبل أن يسلم وبعد السلام ما رفع فلن نرفع في صلاة الفريضة, مثل الدعاء بين السجدتين ما رفع فلن نرفع بل ندعو واليدين على الفخذين أو على الركبتين من غير رفع؛ لأنا نتأسى به - صلى الله عليه وسلم - ونقتدي به- عليه الصلاة والسلام-, فلو كان الرفع مشروعاً في هذه الأمور لرفع- عليه الصلاة والسلام-, أما الدعوات التي رفع فيها مثل الدعاء في خطبة الاستسقاء نرفع؛ لأنه رفع - صلى الله عليه وسلم - مثل الدعاء على الصفا والمروة في السعي, مثل الدعاء في عرفة في مزدلفة نرفع أيدينا؛ لأنه رفع- عليه الصلاة والسلام- في ذلك يده, كذلك الدعاء عند الجمرة الأولى, والثانية في أيام التشريق فإنه لما دعا - صلى الله عليه وسلم - عند الأولى تقدم وجعلها عن يساره ورفع يديه ودعا- عليه الصلاة والسلام-, ولما رجم الثانية أخذ ذات الشمال وجعلها عن يمينه ورفع يديه واستقبل القبلة ودعا فهذا كله مشروع؛ لأنه فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - فأما الشيء الذي لم يبلغنا عنه أنه رفع أو ترك فنحن مخيرون إن رفعنا فالرفع من أسباب الإجابة وإن تركنا فلا بأس, أما الشيء الذي فعله ولم يرفع فيه مثل ما تقدم فهذا الأفضل السنة لا نرفع فيه, مثل خطبة الجمعة, مثل الفرائض الخمس إذا سلم لا نرفع, أو في التحيات لا نرفع, أو بين السجدتين لا نرفع؛ لأنه لم يرفع- عليه الصلاة والسلام- فيه, والخير فيما فعله- عليه الصلاة والسلام-. لكن إذا فعله الإنسان هل يأثم هل ينكر عليه؟ بعد النافلة, أما بعد الفريضة ينكر عليه؛ لأنه فعل شيئاً ما فعله الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأسبابه موجودة في عهده - صلى الله عليه وسلم - فلم يفعله فلو كان سنة لفعله.