الأخذ بالإسباب هل ينافي التوكل

يحصل هناك نقاش حول مسألة التوكل، هل يكون التوكل مع الأسباب أو بغير الأسباب؛ لأننا نعلم عن توكل بعض الصالحين كتوكل مريم والتي تأتيها فاكهة الصيف في الشتاء والعكس، ولم تتخذ الأسباب بل انقطعت للعبادة ،
التوكل يجمع الأمرين، التوكل يجمع شيئين أحدهما: الاعتماد على الله والإيمان بأنه مسبب الأسباب وأن قدره نافذ، وأنه قدر الأمور وأحصاها وكتبها سبحانه وتعالى، الشيء الثاني: تعاطي الأسباب، فليس من التوكل تعطيل الأسباب بل من التوكل الأخذ بالأسباب والعمل بالأسباب، ومن عطلها فقد خالف شرع الله وقدره، الله أمر بالأسباب وحث عليها سبحانه وتعالى، وأمر رسوله -صلى الله عليه وسلم- بذلك فلا يجوز للمؤمن أن يعطل الأسباب، بل لا يكون متوكلاً على الحقيقة إلا بتعاطي الأسباب، ولهذا شرع النكاح لحصول الولد، وأمر بالجماع فلو قال أحد من الناس: أنا لا أتزوج وأنتظر ولداً من دون زواج لعد من المجانين، ليس هذا من أمر العقلاء، وكذلك لا يجلس في البيت أو في المسجد للصدقات ويتحرى ـــ التأثيث، فيجب عليه أن يسعى ويعمل ويجتهد في طلب الرزق الحلال، ومريم رحمة الله عليها لم تدع الأسباب ومن قال ذلك؟ فقد قال لها: وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليه رطباً جنياً، فهزت النخلة وتعاطت الأسباب حتى وقع الرطب، فليس من عملها ترك الأسباب، ووجود الرزق عندها وكون الله أكرمها بها، أتاح لها بعض الأرزاق وأكرمها ببعض الأرزاق لا يدل على أنها معطلة للأسباب بل هي تتعبد وتأخذ بالأسباب وتعمل بالأسباب، وإذا ساق الله لبعض أوليائه من أهل الإيمان شيئاً من الكرامات هذا من فضله سبحانه وتعالى، لكن لا يدل على تعطيل الأسباب، وقد ثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (احرص على ما ينفعك واستعن بالله، ولا تعجزن)، وقال سبحانه: إياك نعبد وإياك نستعين.