مسألة في الدعاء

قال محمد بن واسع رحمه الله: (كنت أقول صباحاً ومساء: اللهم إنك سلطت علينا عدواً بصيراً بعيوبنا، مطلعاً على عوراتنا، يرانا هو وقبيله من حيث لا نراهم، اللهم فأيسه منا كما آيسته من رحمتك، وقنّطه منا كما قنّطته من عفوك، وباعد بيننا وبينه كما باعدت بينه وبين جنتك). قال محمد بن واسع: (فرأيت إبليس في المنام، فقال: لا تعلم هذا الدعاء لأحد، فقلت: والله لا أمنعه من مسلم!) فما رأي سماحتكم بهذا الدعاء وهل يجوز الدعاء به؟[1]
محمد بن واسع الأزدي البصري من صغار التابعين، ومن الثقات العبّاد رحمه الله، وهذا الدعاء لا بأس به، ولم أقف عليه في ترجمة محمد المذكور في البداية لابن كثير. ويكفي عن ذلك التعوذ بالله من الشيطان الرجيم، كما قال الله سبحانه: وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ[2]، وقال سبحانه في سورة النحل: فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ[3]، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ بالله من الشيطان في صلاته وغيرها بقوله: ((أعوذ بالله من الشيطان الرجيم))، وربما قال: ((أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفثه ونفخه))، وقد فسّر أهل العلم الهمز بالصرع، والنفخ بالكبر، والنفث بالشعر.. يعنون بذلك الشعر المذموم. والله ولي التوفيق. [1] أجاب عنه سماحته بتاريخ 18/12/1414هـ. [2] سورة الأعراف، الآية 200. [3] سورة النحل الآية 98.