ما هو الطريق لمعرفة الفرقة الناجية؟

السؤال: لي صديقان ملتزمان، لكن ليسا من طائفة واحدة، فالأول سُني والثاني من جماعة العدل والإحسان، والسُّنِّيُّ يريد إقناعي بأنه على حق، والآخر يريد أن يقنعني أنه هو الذي على الصواب، فسؤالي جزاكم الله خيراً من منهما على هدي النبي، صلى الله عليه وسلم؟
الإجابة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإن الحكم على الأشخاص والجماعات حكماً مفصلاً دقيقاً يتطلب الوقوف على منهجها العلمي والعملي، وربما احتاج إلى مخالطتها، وقد قرر الفقهاء أن القاضي لا يحق له الحكم على خصم ما لم يسمع منه.

ولكن اعلم -رحمك الله- أن الحق لا يُعْرَف بالرجال ولكن اعرف الحق أولاً لتعرف رجاله، وما أجمل قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "إن الحق لا يعرف بالرجال، اعرف الحق تعرف أهله"!

ولكي تستطيع التفرقة بين الحق والباطل يجب عليك الحذر من الفرق المُبْتَدِعَةِ، وليُعْلَمُ أن العبرة بالمنهج الذي عليه الفرد أو الجماعة، وأنه لا اعتبار لهذه المسميات إذا لم يكن المُتَسَمِّي بها ملتزماً بمنهج الحق الذي كان عليه سلف هذه الأمة الأخيار.

ففتش عن منهج الفرقة الناجية والطائفة المنصورة -أهل السنة والجماعة- الذين عناهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: "إنَّ هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين، اثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، وهي الجماعة"؛ (رواه أبو داود وحسنه الألباني)، وفي رواية: "هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي"، وهم الذين عناهم الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة"؛ (رواه سلم).

وهم الذين يتبعون وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسكوا بها، وعضُّوا عليها بالنَّواجِذ، وإياكم ومُحْدَثَات الأمور، فإن كل محدثةٍ بدعة، وكل بدعة ضلالة"؛ (رواه أبو داود وغيره، وصححه الألباني).

واعلم أن أهل السنة والجماعة لهم صفات وخصال، منها: تعظيم الكتاب والسنة والاعتصام بهما والتحاكم إليهما عند الاختلاف ثم إنهم يفهمون الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح؛ فلا يُقَدِّمُون على فهمهم عقلاً ولا هوىً في تفسير نصوص الشرع، كما إنهم يعظِّمُون آثار السلف الصالح صحابة رسول الله، ويعرفون لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حقهم ويحبونهم ويعظمونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقدمون أبا بكر وعمر على سائر الصحابة، وراجع كتاب (مفهوم أهل السنة والجماعة عند أهل السنة والجماعة)، للدكتور "ناصر عبد الكريم العقل"، و(خصائص أهل السنة) "للشيخ أحمد فريد".

قال شيخ الإسلام "ابن تيمية" رحمه الله تعالى: "وليس لأحد أن يُنَصِّب للأمة شخصاً يدعو إلى طريقته، ويوالي عليها، ويعادي غير النبي صلى الله عليه وسلم وما اجتمعت عليه الأمة، بل هذا من فعل أهل البِدَع، الذين ينصبون لهم شخصاً أو كلاماً يُفَرِّقُون به بين الأمة، يوالون على ذلك الكلام أو تلك النسبة ويعادون".

وعليه؛ فمن كان مُتَّبِعاً للكتاب والسنة وفق منهج وفهم السلف الصالح رضوان الله عليهم من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان -فهو على الصواب-، وهو أحق بأن يُتَعَاوَن معه على البِرِّ والتَّقْوَى.

كما يجب عليك التَّعرُّف على المَنهَج الصَّحيح، وتعلُّم العقيدة الصحيحة أولاً، ثم بعد ذلك سيتبيَّن لك الحق -إن شاء الله- وعليك بقبوله، والالتزام به، وإن كان قائله خصماً، والبعد عن الضلالة والخطأ، وإن صدر من قريب حبيب، والله أعلم.

ــــــــــــــــــــــــ

موقع الألوكة