مسألة في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد

الأخ ك. م. ص. من دمشق يقول في سؤاله: هل هناك فرق بين أن يصلي على النبي بلفظ (صلى الله عليه وسلم) أو (عليه الصلاة والسلام) وهل هناك فرق بين أن نقول النبي أو الرسول؟ أفتونا جزاكم الله خيراً[1].
قد ثبتت الأحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم في بيان صفة الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما، ومن ذلك حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه: أنه قال: يا رسول الله أمرنا الله أن نصلي عليك.. فكيف نصلي عليك؟ فقال عليه الصلاة والسلام: ((قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد))[2]. ومن ذلك حديث أبي حميد الساعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للصحابة لما سألوه عن كيفية الصلاة عليه؟ قال: ((قولوا: اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم، اللهم بارك على محمد وعلى أزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد))[3]. ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي مسعود الأنصاري، لما سألوه عن كيفية الصلاة عليه؟ قال: ((قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، والسلام كما علمتم))[4]. وفي بعض الروايات فكيف نصلي عليك إذا صلينا عليك في صلاتنا؟ وقوله صلى الله عليه وسلم: ((السلام كما علمتم)) يشير بذلك عليه الصلاة والسلام إلى قوله في التحيات: ((السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته))[5]. فهذه كيفية الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم بينها في هذه الأحاديث، وهي تفسير لقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا[6] فالمشروع لكل مسلم وكل مسلمة، بل الواجب عليهما في الصلاة أن يأتيا بهذه الكيفية في التشهد الأخير، ثم يكون الدعاء بعد ذلك.. وقبل السلام.. ومن ذلك التعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال.. ومن ذلك الدعاء المشهور الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل أن يقوله في دبر كل صلاة وهو: ((اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك))[7]. أما في خارج الصلاة فلو قال المؤمن عند ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: صلى الله عليه وسلم أو عليه الصلاة والسلام فلا أعلم حرجاً في ذلك.. وتستحب الصلاة والسلام عليه، عليه الصلاة والسلام بعد الفراغ من الأذان والإقامة لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة))[8] أخرجه مسلم في صحيحه، وفي صحيح البخاري عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة))[9] زاد البيهقي بإسناد حسن: ((إنك لا تخلف الميعاد)). ويستحب أن يقول حين يسمع المؤذن أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله: رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً صلى الله عليه وسلم؛ لأنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: ((من قال حين يسمع المؤذن أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله غفر له ذنبه))[10] والله ولي التوفيق. [1] سؤال من المجلة العربية، وأجاب عليه سماحته بتاريخ 1/2/1419هـ. [2] أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً برقم 3370. [3] أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب قوله تعالى: وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً برقم 3369. [4] أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم برقم 405. [5] أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب التشهد في الآخرة برقم 831. [6] سورة الأحزاب، الآية 56. [7] أخرجه أحمد في مسند الأنصار رضي الله عنهم حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه برقم 21614. [8] أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب استحباب قول مثل قول المؤذن لمن سمعه برقم 384. [9] أخرجه البخاري في كتاب الأذان باب الدعاء عند النداء برقم 614. [10] أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه برقم 386.