المقصود بالناس في قوله تعالى ولله على الناس حج البيت

قال الله تعالى في كتابه العزيز: (( ولله على الناس حج الْبيْت من اسْتطاع إليْه سبيلا ))[آل عمران:97] ما المقصود بالناس في الآية الكريمة، هل هم المسلمون فقط أم سائر الناس؟ وإن كان الخطاب للمسلمين فقط فلماذا لم يخاطبون بلفظ: (المسلمين)؟
المراد هنا جميع الناس ، كلهم واجب عليهم الحج ، لكن بشرط الإسلام، شرط أن يسلموا ولو حجوا قبل الإسلام ما يصح ، الناس كلهم عليهم الحج، لكن المسلم أن يبادر بقدر الاستطاعة لأنه قد دخل في الإسلام وجبت عليه أعمال الإسلام المفروضة من صلاةٍ وزكاةٍ وصومٍ وحج ، أما الكفار فعليهم أن يسلموا وعليهم أن يقوموا بهذا الواجب ،فهم مخاطبون بفروض الشريعة ، مخاطبون بالصلاة والصوم والحج وغير ذلك ، لكن لا تصح منهم حتى يأتوا بشرطها وهو الإسلام ، بغير إسلام أعمالهم باطلة ، ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون، فهو كلهم مخاطبون بأعمال الشرعية وفروضها وفروعها ، لكن لا تصح منهم أي فروع حتى يأتوا بالأصل وهو الشهادتان ، توحيد الله والإخلاص له ولمن ....... يستحق العبادة ، والشهادة للرسول بالرسالة محمد صلى الله عليه وسلم وسائر النبيين والمرسلين والإيمان بأنه خاتم النبيين وبأن كل ما أخبر بالله به ورسوله حق فلا بد من هاتين الشهادتين ، الشهادة بأنه لا إله إلا الله أي لا معبود حق إلا الله هو المعبود بالحق سبحانه وتعالى ، وما عبده الناس من أصنام أو أموات أو أشجار أو أحجار كله باطل كما قال سبحانه : ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل . سورة الحج، وكذلك لا بد من الشهادة بأن محمداً رسول الله ، محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي العربي المكي ثم المدني لا بد من الشهادة بأنه رسول الله حق وبأنه خاتم الأنبياء، أما من لم يأتِ بهاتين الشهادتين عن صدقٍ وإيمان ما تصح صلاته ولا صومه ولا زكاته ولا حجه ولا سائر عباداته حتى يسلم ، حتى يظهر في دين الله بالشهادتين، وبالإيمان بكل ما أمر الله به ، بكل ما أخبر الله به ورسوله، فإذا أسلم وجب عليه أداء هذه الحقوق من صلاةٍ وصيامٍ وحجٍ وغير ذلك، والحج بقدر الاستطاعة.