قضاء الصيام عن المتوفى

السؤال: هل يجوز صيام المرأة لقضاء دين عن زوجها المتوفى؟
الإجابة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

لم يتبين لنا مراد الأخت السائلة من عبارة "قضاء دين"، وهل المقصود به قضاء صيام عن زوجها، أم قضاء مادي -نقود وأشياء مادية-، أما إن كانت تقصد قضاء ما عليه من صيام فجائز؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "مَن مات وعليه صيام، صام عنه وليه" (متفق عليه) من حديث عائشة رضي الله عنها، والولي: القريب، ولا يقتصر عليه؛ فيجوز للزوجة أو لأي أحد من المسلمين الصوم عنه؛ قال ابن قدامة في (المغني) : "لا يختص ذلك بالولي, بل كل من صام عنه قضى ذلك عنه, وأجزأ; لأنه تبرع, فأشبه قضاء الدين عنه"، وهو قول طاووس والحسن البصري والزهري وقتادة والليث وأبي ثور، وخصه أحمد وإسحاق وأبو عبيد بصوم النذر دون رمضان وغيره، وقال الإمام النووي في "شرح مسلم": "وللشافعي في المسألة قولان مشهوران، أشهرهما: لا يصام عنه، ولا يصح عن ميت صوم أصلاً، والثاني: يستحب لوليه أن يصوم عنه، ويصح صومه عنه، ويبرأ به الميت ولا يحتاج إلى إطعام عنه. وهذا القول هو الصحيح المختار الذي نعتقده، وهو الذي صححه محققو أصحابنا الجامعون بين الفقه والحديث، لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة".

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في (مجموع الفتاوى): "وقد صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالصدقة على الميت، وأمر أن يصام عنه ... وبهذا وغيره احتج من قال من العلماء إنه يجوز إهداء ثواب العبادات المالية والبدنية إلى موتى المسلمين، كما هو مذهب أحمد وأبي حنيفة وطائفة من أصحاب مالك والشافعي".

وأما إن كانت تقصد قضاء ما عليه من دين مادي من نقود ونحوه بالصيام: فلا نعرف لذلك أصلاً صحيحاً في الشرع، والله أعلم.

ــــــــــــــــــــــــــ

منقول من موقع الآلوكة.