كيف نرد على من يقول أن عمر بن الخطاب ابتدع في صلاة التراويح ؟

السؤال: كيف نرد على من يقول أن عمر بن الخطاب ابتدع في صلاة التراويح ؟
الإجابة: النبي صلى الله عليه وسلم صلى التراويح جماعة ولكن خشي صلى الله عليه وسلم أن تُفرض فتركها، وبقي الناس يصلون فرادى إلى أيام عمر رضي الله تعالى عنه. وعمر رضي الله تعالى عنه نظر وإذا بالحكمة التي من أجلها ترك النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة جماعة - وهي خشية أن تُفرض علينا- قد انتفت.

لأنه لا فرض ولا سنة ولا أي شرع بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فجمع الناس على مثل ما جمعهم النبي صلى الله عليه وسلم أول الأمر وصلوا جماعة، وقال "نعمت البدعة". وهذا لا يعني أن عمر رضي الله تعالى عنه ابتدع في الدين بدعة لم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم. أبداً.. لأنه إنما أعاد ما كان عمله النبي صلى الله عليه وسلم.

ولكن العرب يطلقون على الشيء الجديد أنه "بدعة".. لغة.. من الناحية اللغوية. يعني شيء جديد.. شيء غير مألوف، أو يكون كما قال الإمام الشافعي رحمه الله.. أبعد شيء عن الرافضة -عافانا الله وإياكم من دين الرافضة.. هذا دين أسسه اليهود.. المجوس..دين الرافضة- لكن، ماذا قال الشافعي؟ الرافضة يدّعون محبة آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم. فيقولوا -أي الإمام الشافعي- "إن كان رفضاً حب آل محمد، فليشهد الثقلان أني رافضي". يعني إن كان هذا هو الرفض الذي تدعون فأنا رافضي. لكن ما هو هذا.. ما هو هذا الرفض. يعني إن كانت هذه بدعة، يعني حتى إن سميتموها بدعة، لو سميت بدعة، فنعمت البدعة لأنها ما هي بدعة.. فعلها النبي صلى الله عليه وسلم. لكن لو فرض أنكم سميتوها بدعة.. نعمت البدعة. يعني ما هي بدعة، لأنه لا يمكن أن يثني عليها وأن يمدحها عمر رضي الله تعالى عنه.

وأمر ثالث: النبي صلى الله عليه وسلم في حديث العرباض بن سارية رضي الله تعالى عنه يقول وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون. قلنا يا رسول الله "كأنها موعظة مودع، فأوصنا". أحس الصحابة رضي الله تعالى عنهم أن هذه الموعظة البليغة العظيمة كأن النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يودعهم في آخر عمره صلى الله عليه وسلم.. "فأوصنا". فقال :" أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة.. " إلى أن قال :"وعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي. عَضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة".

حذر النبي صلى الله عليه وسلم من البدع ومن المحدثات وأمرنا باتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين المهديين. ومن هم الخلفاء الراشدون؟ أبو بكر ثم عمر. فإذا اجتهد الخلفاء الراشدون فأمروا بأمر أو عملوا بعمل فإن هذا من السنة، نفسه من السنة، لأنهم لن يحدثوا في دين الله.. أبداً.. لن يحدثوا في دين الله عز وجل.

لا يمكن أن يأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم باتباع من أحدث في دين الله.. أبداً. قال :"وإياكم ومحدثات الأمور". إذن هؤلاء الذين أوصانا أن نتبعهم لن يحدثوا وإنما يحيون.. يحيون السنة. فعمر رضي الله تعالى عنه أحيا السنة واتباعه في ذلك اتباع.. لماذا؟ لسنة الخلفاء الراشدين التي أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم.

ولذلك، حتى الأذان الأول في صلاة الجمعة، يقولون أول من أحدثه عثمان رضي الله تعالى عنه. هذا بدعة؟ ما هو بدعة. عثمان رضي الله تعالى عنه من الخلفاء الراشدين المهديين. فهذا سنة وعمِلَهُ، وهو نداء.. نداء يسمعه الصحابة كلهم. ما أنكر عليه أحد. نحن ننكر عليه؟ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم علموا أن هذا جائز وأنه لا بأس به وأنه مشروع لأنه من سنة الخلفاء الراشدين وأقروا ذلك. وما أقره أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فنحن أولى أن نقر به وغير ذلك. فما فعله الراشدون فهو سنة ولله الحمد وليس ببدعة. فهذه أحد أو بعض الأجوبة التي تُقال. ولكن يا إخوان: أهل البدع يتصيدون الشبهات. حتى لو ما وجدوا هذه.. لو ما وجدوا مثل هذه الكلمة لابتدعوا ووضعوا. وضعوا أحاديث.. وضعوها وضعاً.. اختلقوها من عند أنفسهم. ولهذا أقول لإخواني: لا نستغرب كثرة الشبهات.. ولا نجهد أنفسنا أننا نقول كيف نجيب على حديث "نعمت البدعة"؟ كيف نجيب على حديث الأعمى؟ كيف نجيب على كذا؟ كيف نجيب ..؟ يا إخوان: الطريق الواضح.. الواضح -هذه خذوها فائدة غير الجواب عن السؤال- الطريق الواضح المستقيم.. الصراط المستقيم تمسكوا به واعرفوه ولا يضيركم بعد ذلك من ضل إذا اهتديتم و تمسكتم بالصراط المستقيم، لا يضركم ولا يضيركم أن لأولئك شبهات وأن لهم مجادلات. هذه أهل العلم سيكفونكم إياها إن شاء الله، والأجوبة موجودة ولله الحمد. لكن لا نريد أن تدخلوا في جدال مع أهل البدع فيظهروا عليكم، ويقولون نحن عندنا حجة.. وعندنا دليل وأنت ما عندك شيء.. يكفيك أنه دعا إلى بدعة وأنك علمت أنها بدعة، فلا تتبعه ولا تسمع له ولا تجادل معه أبداً.