حكم الطلاق في الغضب الشديد

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم رئيس المحكمة الكبرى بالطائف، وفقه الله لكل خير آمين.[1] سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده: يا محب كتابكم الكريم رقم (680) وتاريخ 15/10/1393هـ الجوابي لكتابي رقم (2392) وتاريخ 10/10/1393هـ وصل وصلكم الله بهداه، واطلعت على صورة الضبط المرفقة به، المتضمنة الإفادة بحضور الزوج ل. ق. وزوجته وأخيها لدى فضيلتكم واعتراف الزوج المذكور بأن تابعيته كانت محفوظة عند زوجته المذكورة وطلبها منها فامتنعت عن إعطائها له وحصل شجار وخصومة بينهما فغضب غضبا شديدا بسبب ذلك، وقال لها: إن كان ما تعطيني التابعية أنت طالقة بالثلاث، وعندما خرج من الغرفة كرر عليها قوله: أنت طالقة بالثلاث، ولما خرج إلى الشارع كرر عليها قوله: أنت طالقة بمائة، ولم يطلقها خلاف ذلك، وبعد مضي يومين على هذا الحادث تصالح معها وسلمته التابعية وراجعها، ومصادقة زوجته المذكورة على جميع ما اعترف به زوجها وهكذا مصادقة أخيها المذكور على جميع ما اعترف به صهره ماعدا قول صهره: إذا لم تعطني التابعية، فإنه لم يسمع هذه الكلمة منه.
وبناء على ذلك وعلى اعتراف الزوج المذكور عندي بأنه لم يقصد تعليق الطلاق في المرة الثانية والثالثة بعدم تسليمها التابعية ولا إنجاز الطلاق؛ لكونه صدر منه في حال غضبه الشديد، وتغير شعوره كما هو مدون في كتابي المرفق رقم (2393) وتاريخ 10/10/1393هـ، أفتيته بأن الطلاق المذكور غير واقع وزوجته المذكورة باقية في عصمته؛ لكونه حين الطلاق في غاية من الغضب، وقد دلت الأدلة الشرعية على أن شدة الغضب تمنع اعتبار الطلاق، ومن ذلك الحديث المشهور الذي رواه أحمد وأبو دود وابن ماجه وصححه الحاكم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا طلاق ولا عتاق في إغلاق)) والإغلاق هو: الإكراه والغضب الشديد، كما فسره بذلك جمع من أهل العلم. فأرجو من فضيلتكم إشعار الجيمع بذلك ووصيتهم جميعا بالمعاشرة بالمعروف، والحذر من أسباب الغضب، أثابكم الله وشكر سعيكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. [1] صدرت برقم (2434) في 19/12/1390هـ.