سمعتُ أن الإنسان إذا صلى سُنة، لا يجوز له تركها أبداً، ما مدى صحة ذلك؟

السؤال: سمعتُ أن الإنسان إذا صلى سُنة، لا يجوز له تركها أبداً، ما مدى صحة ذلك؟
الإجابة: الإنسان لا يُلزم بغير ما أوجب الله عليه، فإذا قام بالفرائض من الصلاة، والزكاة، والصيام، والحجّ، فإن التطوع هو فيه مُخيَّر إن شاء فعله، وإن شاء لم يفعله، ولا يلزم التطوع إذا فعله مرة أو مرتين ثم تركه فلا حرج عليه في ذلك.

لكن (كان من عادة الرسول صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملاً أثبته) يعني "داوم عليه"، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أحبّ الأعمال إلى الله أدومها وإن قل"، وقال لعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: "يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم من الليل فترك قيام الليل".

ويدل على أن قيام الليل للإنسان أن يفعله مرة، ويَدعه مرة قوله صلى الله عليه وسلم: "مَن خاف أن لا يقوم آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم من آخره فليوتر آخره فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل"، فبيَّن الرسول صلى الله عليه وسلم أن الإنسان يخاف أن لا يقوم ويطمع أن يقوم.

وعلى كل حال فالأصل أن الإنسان لا يجب عليه إلا ما أوجبه الله عليه من الواجبات الأصلية الثابتة بأصل الشرع، أو من الواجبات العارضة التي يلزم الإنسان بها نفسه كالنذر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد صالح العثيمين - المجلد الرابع عشر - باب صلاة التطوع.