دراسة التخصصات النافعة في الجامعات المختلطة

السؤال: أنا طالبة في السنة الثانية من دراستي الجامعية، وبفضل الله متفوقة، أدرس في كلية العلوم الطبية التطبيقية، وهي تتألف من عدة أقسام، كالمختبرات الإكلينيكية والعلاج الطبيعي وغيرها, ولا يخلو قسم منها من الاختلاط. أصبت بحالة قلق وتوتر وحيرة شديدة؛ لأني أخاف الإثم أو العقوبة أو الانتكاس أو الفتنة بسبب الاختلاط أثناء الدراسة وبعدها أثناء العمل. أولاً: أريد الاستفسار عن حكم دراستي هذه: هل هي ضرورة تبيح الاختلاط لأن المجتمع بحاجة؟ وثانياً: إن كانت محرمة فماذا أفعل؟ هل أترك المجال هذا وأنا راغبة فيه ومتفوقة به؟ فإن تركته لن تخرج الكافرات من مستشفياتنا فلا يوجد من يحل محلهن، وإن تركته فأنا تاركته لغيري، وقد تكون أقل مني حشمة، أو أقل مني مراقبة لله، أو أقل مني التزاماً، فكيف أدَعُ المجال لمثل هذه أن تداوي مرضى المسلمين (علماً بأن نصف الدفعة تقريباً من الشيعة)؟ وقد تكون هذه أقل مني تفوقاً وليست كفئا للعمل في هذا المجال. وإن تركته فلا يوجد ما يعجبني في المجالات الأخرى، علماً بأنني متضايقة جداً من هذا التحويل إلى قسم آخر؛ لما في ذلك من ضياع وقتي في كلية العلوم الطبية التطبيقية بلا فائدة.
الإجابة: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، أما بعد:
أولاً: مخالطة الرجال للنساء في دُور العلم أماكن العمل خلافُ الشرع والأدب؛ إذ الشريعة قاضية بوجوب الفصل بين الجنسين في كل ما يمكن فصلهما فيه من عبادة وغيرها، ففي الصلاة للرجال صفوف وللنساء صفوف "وخير صفوف الرجال أولها وشرُّها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرُّها أولها" (رواه مسلم عن أبي هريرة)، وفي المسجد للنساء باب غير باب الرجال، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "لو تركنا هذا الباب للنساء"، وكان عمر رضي الله عنه ينهى عن الدخول من باب النساء.
وفي السَّيْر في الطريق قال النبي صلى الله عليه وسلم: "تأخّرْنَ ليس لكُنَّ أن تحققن الطريق" ـ أي تأخذن حقته وهو وسطه ـ (رواه أبو داود).
ومن هنا يعلم أن هذه الأوضاع السائدة في أغلب بلاد المسلمين ليست من الدين في شيءٍ، بل سرتْ إلينا تقليداً منّا لغيرها.

ثانياً: علاج هذه المخالفات يكون ببيان أضرارها، والنهي عنها، والأمر بضدها، مما جاءت به الشريعة المحكمة، ونصيحة ذوي السلطان ومن ولاّه الله الأمر بوجوب التغيير عملاً بقول الله عز وجل: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر}، وأن حفظ الدين والعرض يقضي بمنع الاختلاط والحيلولة دونه.

ثالثاً: أنصح السائلة بأن تجاهد نفسها وتغُضَّ بصرها، وقد قال الله عز وجل: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين}، ولتُخْلِصْ في عملها وطلبها، ولتكن نيُّتها نفع المسلمات بطبِّها وستر عوراتهن.
ولا أنصحها بترك الدراسة لأن قواعد الشرع قاضيةٌ بجلب المصالح وتكثيرها، ودرء المفاسد وتقليلها, وهاهنا تزاحمت مصلحة ومفسدة، فواجبٌ عليها تحصيل المصلحة من علم نافع وتجربة مفيدة، ولْتَسْعَ إلى درء مفسدة الاختلاط بما تقدم ذكره, والله المستعان.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن شبكةالمشكاة الإسلامية.
المفتي : عبد الحي يوسف - المصدر : موقع طريق الإسلام - التصنيف : طلب العلم