الصلاة على غير النبي

السؤال: نقول في التشهد: "اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد"، فما المقصود بآل محمد؟ إذا كان الجواب أنهم آل البيت، أي زوجاته وأبناؤه، فهل يجوز لنا أن نقول: عائشة صلى الله عليها وسلم؟ أو فاطمة صلى الله عليها وسلم؟
الإجابة: الحمد لله، نعم، ثبت في حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة رضي الله عنه فقال: ألا أهدي لك هدية سمعتها من النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقلت: بلى، فَأهْدِها لي، فقال: سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله، كيف الصلاة عليكم أهل البيت، فإن الله قد علمنا كيف نسلم عليكم؟ قال: "قولوا: اللهم صلَّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيدٌ" (رواه البخاري: 3370، ومسلم: 406)، وهذه الصلاة هي التي تعرف بالصلاة الإبراهيمية؛ لذكر إبراهيم الخليل فيها، فالآل في هذا الحديث فُسِّر بأهل بيته من زوجاته وقراباته، وفُسِّر بأتباعه، والمعنى الثاني يعم المعنى الأول، وقد جاء في بعض ألفاظه، "اللهم صلِّ على محمد وأزواجه وذريته" (رواه البخاري: 3369، ومسلم: 407)، فأزواجه وذريته هم لا ريب من آله، وإنما وردت الصلاة على آله تبعاً له عليه الصلاة والسلام فلا يفردون بالصلاة عليهم، ولا يلزم من ذلك تخصيص أحد من آله بالصلاة عليه أو السلام عليه.

وأمر الصلاة والسلام من العبد يكون على وجهين:
- الأول: أن يكون ذلك شعاراً، يعني سنة مستمرة كلما ذكر هذا المعيّن صلى عليه، وهذا ليس إلا للنبي صلى الله عليه وسلم.
- والوجه الثاني: أن يكون في ذلك عرضياً بسبب من الأسباب أو في بعض الأحيان، فقد كان عليه الصلاة السلام يصلي على من يأتيه بالصدقة، كما ثبت في الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا جاءه قوم بصدقتهم يصلي عليهم، فجاءه أبو أوفى رضي الله عنه بصدقته فقال: "اللهم صلَّ على آل أبي أوفى" (رواه البخاري: 1498، ومسلم: 1078)، فبهذا يُعلم أنه لو قيل لعائشة أو فاطمة رضي الله عنهما: عليهما السلام، أو عليهما الصلاة والسلام، فهذا جائز، لكن لا على وجه الدوام كلما ذكرتا فلا يكون شعاراً لهما عند ذكرهما، فإن ذلك خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم.

وليراجع في ذلك كتاب: (جلاء الأفهام) لابن القيم ففيه مزيد بسط لذلك، والله أعلم.