ما حكم الذبح للنجاه من حادث

السؤال: تعرضت لحادث سيارة ونصحني البعض بان اذبح شيئا على أساس أنه فداء لنجاتي فما حكمها وهل يجب أن أقوم بتوزيعها كاملة على الفقراء ؟
الإجابة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فإن الذبح لشكر الله على نعمة للنجاة من حادث سيارة أو للتصدق مشروع إذا كان الذابح خالص لوجه الله؛ وشكراً على نعمة السلامة فالله تعالى يحب المحسنين ، ويدخل في تلك الحال في قوله - تعالى -: {{اِعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ}} [سبأ:13]،
وقوله - تعالى -: {{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ}} [إبراهيم:7]
أما أن كان بقصد الوقاية من الجن والتحصين من شرورهم، أو دفعا من شر الوقوع في حادث آخر وجلباً للخير-: فيكون شركاً بالله، ولا يحل الأكل من والذبيحة؛ لأن الذبح عبادة من العبادات التي لا يجوز صرفها لغير الله عز وجل، قال الله سبحانه: {( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ )} (الأنعام:162،163)،
وقال سبحانه: {(فصل لربك وانحر) } وروى مسلم من حديث علي بن أبي طالب قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "((لعن الله من ذبح لغير الله))".
ولتعلمي - رعاك الله - أن المشهور عند عامة الناس من كلمة ( الفدو ) هو يفعله الناس لدفع السوء أو الأمراض، وليس الذبح في الشرع مانعاً من وقوع المقدور خيراً كان أو شرّاً؛
وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - عن الذبح عند اكتمال البناء أو انتصافه فقال : "هذا التصرف فيه تفصيل ، فإن كان المقصود من الذبيحة اتقاء الجن أو مقصداً آخر يقصد به صاحب البيت أن هذا الذبح يحصل به كذا وكذا كسلامته وسلامة ساكنيه فهذا لا يجوز ، فهو من البدع ، وإن كان للجن فهو شرك أكبر ؛ لأنها عبادة لغير الله .
أما إن كان من باب الشكر على ما أنعم الله به عليه من الوصول إلى السقف أو عند اكتمال البيت فيجمع أقاربه وجيرانه ويدعوهم لهذه الوليمة : فهذه لا بأس بها ، وهذا يفعله كثير من الناس من باب الشكر لنعم الله حيث منَّ عليهم بتعمير البيت والسكن فيه بدلاً من الاستئجار ، ومثل ذلك ما يفعله بعض الناس عند القدوم من السفر يدعو أقاربه وجيرانه شكراً لله على السلامة ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قدِم من سفر نحر جزوراً ودعا الناس لذلك عليه الصلاة والسلام . رواه البخاري ( 3089 )". "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز"
والله أعلم