حكم نبز الملتزمين بالتشدد

ما رأيكم فيمن ينكر على بعض الملتزمين بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ويصفونهم بالتشدد، وأضرب على ذلك مثلاً: عدم مصافحة غير المحارم، فإنهم يتهموننا بالتخلف، فبماذا تنصحون هؤلاء؟
من نبز الملتزمين بالحق بالتشدد فقد أخطأ وغلط، فالملتزم بالحق يوصف بالخير والاستقامة، يوصف بالاعتدال، ويدعى له بالتوفيق والثبات، ما يقال: متشدد! ولا متنطع! بل يقال: ملتزم ومستقيم، قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (30) سورة فصلت، ويقول الله عز وجل: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (13-14) سورة الأحقاف، فالله جل وعلا أمر عباده بالاستقامة فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ (15) سورة الشورى، وقال -تعالى-: فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ (112) سورة هود، والاستقامة هي لزوم الحق والثبات عليه بأداء الواجب وترك المحارم، هذه هي الاستقامة هذا هو الالتزام، فالذي لا يصافح غير المحارم هذا ملتزم مشكور مأجور، والذي يصافح النساء ولسن محارم آثم مفرط متعدي جافي غير ملتزم، فالمقصود أن الذي يصف الملتزمين بطاعة الله وأداء ما أوجب الله عليهم وترك ما حرم الله عليهم بالتشديد أو بالتشدد أو التَزَمُّت كل هذا غلط، فعليه أن يستغفر الله وعليه أن يتوب إلى الله وأن يترك هذا العمل، ومن قصر عن طاعة الله وفرط في الواجب هذا يقال له: جافي ويقال له مقصر وغير ملتزم، أما المشدد فهو الذي يبتدع في الدين، وهو الذي ينهى عما أباح الله، فيقول مثلاً: لا تصافح المحرم لا تصافح الرجل، أو يقول مثلاً: لا تجهر بذكر الله بعد الصلاة، يبتدع في الدين، أو يقول إذا جاء يوم المولد يوم الثاني عشر من ربيع الأول: اجعل حفلة بالمولد، هذا ابتداع تشديد، كذلك يقول: اجعل حفلة لعيد أمك أو عيد ولدك أو عيد أبيك في وقت من السنة هذا كله من الزيادة والتشديد، أو يأتي ببدعٍ أخرى يدعو إليها بأن يشرع للناس ما لم يأذن به الله، كأن يقول: إذا كان في ليلة كذا صلِّ صلاة كذا وفي ليلة كذا صلِّ صلاة كذا صلوات ما شرعها الله، هذا يقال له مبتدع يقال له متشدد، أو يقول للناس: إذا صليتم لا بد أن تكون الصلاة طويلة زائدة على ما شرع الله، هذا تشديد، أو يقول: إذا صمت فلا تكلم الناس أو لا تبيع ولا تشتري، وما أشبه ذلك مما يكون فيه النهي عما أباح الله أو تشريع ما لم يأذن به الله، هذا التشديد.