وكل شيء‏ ثم لو سلمت *** لم يك للخالق تقدير

السؤال: وكل شيء‏ ثم لو سلمت *** لم يك للخالق تقدير
الإجابة: فصــل:

وقوله‏:‏

وكل شيء‏ ثم لو سلمت ** لم يك للخالق تقدير

إن أراد به أنه لو سلم أن العبد فاعل أفعاله حقيقة، ونحو ذلك من أقوال السلف لزم نفي التقدير، فهذا التلازم ممنوع‏.‏

وإن أراد أنه لو سلم أن يشاء ما لم يشأ الله، لزم انتفاء مشيئة الله عن المحرمات، والمباحات باتفاق الناس، بل يلزم انتفاء مشيئته في الحقيقة لأفعال العباد كلها، كما يلزم انتفاء قدرته على أفعال العباد كلها، وانتفاء خلقه لشيء منها‏.

‏‏ وفي ذلك نفي هذا التقدير الذي هو بمعنى المشيئة والقدرة والخلق‏.

‏‏ وأما التقدير الذي هو بمعنى تقديرها في نفسه وعلمه بها، وخبره عنها وكتابته لها فهذا إنما يلزم لزوماً بينا على قول من ينكر العلم المتقدم، وجمهور القدرية لا تنكره، لكن إذا جوزوا حدوث حوادث كثيرة بدون مشيئته وقدرته وخلقه، أثبتوا في العالم حوادث كثيرة يحدثها غيره، وهو غير قادر على إحداثها، وحينئذ فلا يمكنهم الاستدلال بقوله‏:‏ ‏{‏‏أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ‏}‏‏ ‏[‏الملك‏:‏ 4‏]‏ على أنه عالم بها، فإنه لم يخلقها عندهم، فقد ينازعهم إخوانهم القدرية في علمه بها قبل أن تكون، ولا يمكنهم الاحتجاج عليهم بهذه الآية، وقد يقولون علمه بها، مع أمره، بخلاف المعلوم يقتضي تكليف ما لا يطاق؛ لأن خلاف المعلوم ممتنع، فلا يكون عالماً بها، فيلزمونهم بنفي التقدير السابق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى - المجلد الثامن.