هل يجوز أن تشرح صفات الله تعالى للصم عن طريق الإشارة؟

السؤال: هل يجوز أن تشرح صفات الله تعالى للصم عن طريق الإشارة؟
الإجابة: تشرح الصفات والأسماء بمعنى أنه يبين معانيها ولا تبين كيفياتها، فالأصم مكلف بما يبلغه من العلم، ولو لم يسمع من العلم الشرعي شيئاً ما كلف.
فالإشارة تقتضي من المعلم للصم أن يشير إلى عينه إذا أراد إثبات العين لله سبحانه وتعالى، وأن يشير إلى أذنه إذا أراد أن يثبت السمع لله سبحانه وتعالى وهكذا، يشير بيده بقدمه وهكذا.

إن كانت هذه الإشارة تعني أن الصفة المذكورة لله تعالى حقيقة والتي جاء الدليل على ثبوتها ثبوتاً لا يُمارى فيه ولا يشك فيه شاك مثل ثبوت الصفة الموجودة المشاهدة بالعيان فهذا صحيح، وقد شبه النبي صلى الله عليه وسلم رؤية الباري في الآخرة برؤية القمر ليلة البدر (1)، ولا يلزم من ذلك أن يشبه المرئي بالمرئي وإنما هو تشبيه للرؤية بالرؤية.

فإذا كان يقرر صفة السمع لله سبحانه وتعالى والبصر وأشار إلى أذنه وعينه، لكن لابد أن لا يوقع السامع بلبس أو المشاهد في لبس، فإن كان يتطرق إلى ذهن هذا الأصم أن هذه العين مثل تلك العين أو هذا السمع مثل ذلك السمع، فلا بحال، وجهله بهذه الصفة خير من تكييفه وتشبيهه، جعله بهذه الصفة خير من تشبيه صفة الخالق بصفة المخلوق، فيعذر بجهله وعدم علمه بها لكن لا يعذر بتشبيه الخالق بالمخلوق.

وعلى كل حال، إذا كانت هذه الإشارة من هذا المعلم لهذا الأصم يقصد بها أن هذه الصفة لله سبحانه وتعالى لا يتطرق إليها أدنى شك كما أنه لا يتطرق أدنى شك لعين هذه الإنسان فهو صحيح، أما إذا أوهمت هذه الإشارة أدنى مشابهة بين الخالق والمخلوق فإنه يجب منع مثل هذا التعليم.

_____________________
(1) أحرجه البخاري (806)، ومسلم (182)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ولفظه: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول صلى الله عليه وسلم: "هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر"؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: "هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب"، قالوا: لا يا رسول الله، قال: "فإنكم ترونه كذلك".