حكم العمل بالحديث الضعيف والموضوع

السؤال: إذا كان هناك حديثٌ ضعيفٌ أو حديثٌ موضوعٌ لكنه يرشد الناس إلى لخير أو يبعدهم من المعاصي، فهل هناك مانعٌ من أن أقوله للناس؟
الإجابة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فأما الحديث الموضوع: وهو المكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم فلا تحل روايته، إلا على سبيل بيان أنه مكذوب، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "من كذب عليَّ متعمداً، فليتبوأ مقعده من النار" (رواه البخاري ومسلم).

وقال صلى الله عليه وسلم: "من حدَّث عني بحديث يرى أنه كذب، فهو أحد الكاذبين" (رواه مسلم).

وقال السخاوي: "وكفى بهذه الجملة وعيداً شديداً، في حق من روى الحديث، وهو يظن أنه كذب"، وقال الخطيب البغدادي: "يجب على المحدث أن لا يروي شيئاً من الأخبار المصنوعات، والأحاديث الباطلة، فمن فعل ذلك، باء بالإثم المبين، ودخل في جملة الكذَّابين".

وفيما ثَبَتَ وصَحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم كفايةٌ، وهو كثير بحمد الله.

وأما الأحاديث الضعيفة: وهي: "التي لم تجتمع فيها صفات القبول"، فقد اختلف أهل العلم في العمل بها؛ فأجازه قومٌ مطلقاً، ومنعه قوم مطلقاً، ورَخَّص جماعة من أهل الحديث وغيرهم في روايتها، والعمل بها، في غير العقائد والحلال والحرام، وممن نُقل عنهم ذلك عبد الرحمن بن مهدي، وابن المبارك، و أحمد بن حنبل، واشترطابن الصلاح والنووي كونها في الفضائل ونحوها، وذكر الحافظ ابن حجر لجواز العمل بها في فضائل الأعمال ثلاثة شروط:

أحدها: أن يكون الضعف غير شديد؛ فيخرج من انفرد من الكذابين، والمتهمين بالكذب، ومن فَحُشَ غلظه.

الثاني: أن يندرج تحت أصلٍ معمول به.

الثالث: أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته، بل يعتقد الاحتياط.

ومما سبق يتبين أنه لا يجوز مطلقاً العمل بالحديث الموضوع، ولا حكايته، إلا للتحذير منه، وتبين حاله، بخلاف الحديث الضعيف؛ فإنه يجوز العمل به عند بعض أهل العلم بالشروط السابقة، والله أعلم.