يعمل الموصى إليه بالأصلح للصغار

لي عم توفي وأنا في السجن، وترك ثروة مالية وعقارية وأسرة كبيرة، أنا المسئول عنهم – بعد الله – عند خروجي، فهل يجوز تقسيم الثروة على الورثة، قبل أن يبلغ الصغار سن الرشد، أم تبقى إلى أن يبلغوا؟ وعندما أريد أن استثمر أموالهم في أي مشروع، فهل يجوز لي أن أدخل معهم كشريك، على أن أقوم بتسديد حصتي من رأس مالي، ومن دخلي المشروع؛ حيث إنني فقير، وليس عندي ما أصرف به على نفسي وأسرتي. ويوجد من ضمن التركة سيارة مكيفة بمبلغ كبير، وهي التي يستخدمونها الآن، وكذلك أنا بعد خروجي، أريد استخدامها في متابعة الديون التي لعمي التي عند الناس؛ لأنها بعيدة، وفي أماكن صعبة، فهل يجوز ذلك؟ وأنا بعثت بهذا؛ حتى أخرج وأنا على بينة من أمري، أفيدوني - جزاكم الله خيراً.
الحمد لله. هذا السؤال له شأن عظيم، والواجب عليك - أيها الأخ – إذا كنت أنت الولي للصغار، وقد أوصى إليك المتوفى بذلك، فإن عليك أن تجتهد، وأن تعمل بالأصلح بحق القاصرين. إذا رأيت أنت وكبار المرشدين أنه أصلح، فلا مانع من أن تبقي الثروة مشتركة، وأن تعمل فيها ما تراه أصلح من البيع والشراء ونحو ذلك، وأن تحسم ما يكون لحصتك، وتعرف ذلك، وتضبطه بالكتابة. هذا لا بأس به، وإن رأيت القسمة أنت والكبار، قسمتم المال، وأخذ كل واحد حصته، وجعلتم حصة القاصرين فيما ينفعهم؛ من عقار، أو دفعتموها إلى من يتجر فيها، أو اتجرت فيها أنت. ولكن لا تأخذ شيئاً من الربح إلا بالاتفاق مع محكمة البلاد على ما تراه لك المحكمة؛ لأن الإنسان لا يؤمن فيما يتعلق بحق نفسه، أن يزيد أو يتساهل، فاتصل بالمحكمة، واتفق معها على ما يبرئ ذمتك من جهة القاصرين. وهذا هو الذي ينبغي لك. والحاصل أن هذا المقام مقام عظيم، فيه تفصيل - كما تقدم - وإذا اتصلت بالمحكمة وأخذت رأيها بما يشكل عليك، فهذا هو الذي تبرأ به الذمة – إن شاء الله –، وهو الذي يجب عليك أن تعتني به. وأما القسمة فتراعون فيها الأصلح - كما تقدم - إن رأيتم أن الأصلح بقاء المال، والتصرف فيه بحظ الجميع، والفائدة للجميع، فلا بأس، وإن رأيت أنت والمكلفون تسليم المال، وعزل مال القاصرين، وأخذت فيه رأي المحكمة فيما يشكل عليك، فهذا أفضل.