ما أصل اشتقاق كلمة قرآن؟

السؤال: هل قال أحد من أهل العلم إن القرآن مشتق من قَرَن -بالنون- قبل أبي الحسن الأشعري، وهل هذا الاشتقاق يعتبر صحيحا لغة، إذا ثبت فعلا أنه لم يقل به ابتداء إلا الأشعري؟
الإجابة: الحمد لله؛ القرآن اسم من أسماء كتاب الله، بل هو أشهر أسمائه وأخصها به، وجمهور القراء يقرؤونه بالهمزة مِن قَرأ، وقرأه ابن كثير بحذف الهمزة أو بتسهيل الهمزة وحذف الألف، وعلى هذا فقراءة ابن كثير راجعة إلى قراءة الجمهور معنى واشتقاقا، فهي مِن قرأ، وقد ظن بعضهم أن (قُران) من قَرَن، ووزنه على هذا فُعَال، وأكثر من ذكر هذا لا ينسبه إلى معين من العلماء إلا إلى الأشعري، كما في البرهان للزركشي (1-374) والإتقان للسيوطي (2-340) وهذا القول غلط، وذلك لوجوه:

الأول: أن جمهور القراء قرؤوه بالهمز، فردُّ قراءة القليل إلى قراءة الأكثر أولى.

الثاني: أنه لم يأت في اللغة مصدر قَرَن على وزن فُعال -بضم الفاء- حسبما ذكر في المصادر، فلم يذكروا إلا قَرْنا وقِرانا بكسر القاف.

الثالث: أنه قد نص بعض أئمة اللغة كالزجاج وأبي علي الفارسي على أن القول بأن (قُران) من قَرَن سهو من قائله، والله أعلم، وروى البيهقي في مناقب الشافعي (1-277) والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (2-62) عن الإمام الشافعي أنه يختار قراءة ابن كثير، ويرى أن (القران) علم محض على الكتاب العزيز مختص به وليس منقولا عن غيره، كالتوراة والإنجيل، وليس هذا بجيد، فإنه يرد عليه الوجه الأول مما تقدم، وأيضا: العَلم المشتق أكمل في الدلالة من العلم الجامد، فإنه يدل على العلمية وزيادة، والله أعلم.
16-7-1431 هـ - 28-9-2010

المصدر: موقع الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك