طول قميص الرجل وأكمامه

السؤال: دخل علينا رجل من طلبة العلم، قصيرة ثيابه جدّاً، فلفت نظر الحاضرين، ثم دخل بعده رجل آخر مسبل، إذا مشى يجر ثيابه على الأرض، فجرى بينهما مناقشة في طول الثياب وقصرها، وكل أدلى برأيه، ولم يتفقا على شيء، فنرجوكم الإفادة عن حكم لباس الرجل وطوله وقصره، وكذا طول كمه وقصره؟
الإجابة: الحمد لله.

. الذي نص عليه الفقهاء أن يكون طول القميص والإزار والسراويل وغيرها من نصف الساق إلى الكعبين؛ لئلا يتأذى الساق بحر ولا ببرد. ويكره رفعه إلى ما فوق نصف الساق، كما يكره تطويله إلى أسفل من الكعبين بلا حاجة، فإن كان لحاجة فلا يكره.

ويحرم جر ثيابه خيلاء؛ لحديث: "ما أسفل من الكعبين فهو في النار" (رواه البخاري) (1)، وروى الشيخان، وغيرهما (2): "لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر ثوبه خيلاء"، وأيضاً: "من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة"، فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: يا رسول الله إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنك لست ممن يفعله خيلاء" (3)، والخُيلاء -بضم أو كسر ففتح ومد-: الكِبْرُ والعجب، والمَخيِلة من الاختيال، وهو الكبر، واستحقار الناس.

وروى مالك، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان في (صحيحه) (4)، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه. قال: سألت أبا سعيد عن الإزار. فقال: على الخبير بها سقطت. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إزرة المؤمن إلى نصف الساق، ولا حرج -أو قال: ولا جناح عليه- فيما بينه وبين الكعبين، وما كان أسفل من ذلك، فهو في النار، ومن جر إزاره بطراً لم ينظر الله إليه يوم القيامة"، وروى مسلم والأربعة (5): "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم"، قال: فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات. قال أبو ذر: خابوا وخسروا، من هم يا رسول الله؟ قال: "المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب".

. أما الكُم: فإنه ينتهي إلى الرسغ، وإن زاد فإلى رءوس الأصابع. قال ابن القيم رحمه الله في (زاد المعاد): ولبس النبي صلى الله عليه وسلم القميص، وكان أحب الثياب إليه (6). وكان كمه إلى الرسغ، وأما هذه الأكمام الواسعة الطوال التي هي كالأخراج فلم يلبسها هو ولا أحد من أصحابه البتة، وهي مخالفة لسنته صلى الله عليه وسلم، وفي جوازها نظر؛ فإنها من جنس الخيلاء (7).
* والرسغ: هو متوسط ما بين الكوع والكرسوع. قال الشاعر:
وعَظْمٌ يَلِي الْإِبْهَامَ كُوعٌ وَمَا يَلِي *** لَخنْصَرِهِ الْكُرْسُوعُ وَالرُّسْغُ مَا وَسَطْ وَعَظْمٌ يَلِي إِبْهاَمَ رجِْلٍ مُلَقَّبٌ *** كبِبُوعٍ فخذ العِلْمَ وَاحْذَرْ مِنَ الْغَلَطْ
وعلى كل فينبغي للإنسان مراعاة عوائد أهل بلده في اللباس ما لم تخالف السنة؛ ولهذا نهي عن لباس الشهرة (8)، وهو ما يشار إليه عند الناس، ويثير انتباههم، والله أعلم.

___________________________________________

1 - البخاري (5787).
2 - البخاري (5783، 5788)، ومسلم (2085)، والترمذي (1730) وقال: حسن صحيح.
3 - البخاري (5784) و(5791)، والنسائي (مجتبى) (8/ 208).
4 - أبو داود (4093)، وابن ماجه (3573)، ومالك (914)، والنسائي (كبرى) (5/ 490)، وابن حبان (5446، 5447)، وأحمد (3/ 5، 30، 44، 52، 97).
5 - مسلم (106)، وأحمد (5/ 148)، وأبو داود (4087)، والترمذي (1211) وقال: حسن صحيح، والنسائي (مجتبى) (7/ 245)، وابن ماجه (2226).
6 - لحديث أم سلمة: كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القميص. أخرجه الترمذي (1762، 1763، 1764) وقال: حسن غريب، وأبو داود (4025، 4026)، وابن ماجه (3575)، والنسائي (كبرى) (5/ 482).
7 - (زاد المعاد) (1/140).
8 - لحديث أبي داود في (السنن) (4029) بلفظ: "من لبس ثوب شهرة ألبسه الله تعالى يوم القيامة ثوباً مثله، ثم يلهب فيه النار"، وابن ماجه (3607) بنحوه، وأحمد (2/ 92).