مسألة في تعليق الطلاق

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز، إلى حضرة الأخ المكرم/ ح. ج. ع.  وفقه الله  لكل خير، آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:[1] فقد وصل إلي كتابكم المؤرخ 4/3/1390هـ- وصلكم الله بهداه- وما تضمنه من الإفادة أنك طلقت بالثلاث أنك ما تدخل بيت عمك، فدخلت، ثم طلقت أنك ما عاد تشرب الدخان حوالي أربع مرات، وعدت إلى شربه، وأنك لم تخبر زوجتك بذلك، وأنك الآن تبت وندمت، ورغبتك في الفتوى، كان معلوماً.
إذا كان الواقع هو كما ذكرت، وليس قصدك من ذلك فراق زوجتك إذا دخلت بيت عمك أو شربت الدخان، وإنما قصدت من ذلك منع نفسك من دخول البيت ومن شرب الدخان، فالطلاق غير واقع. وعليك خمس كفارات يمين، كل واحدة إطعام عشرة فقراء، لكل فقير نصف صاع من التمر أو الأرز أو الحنطة أو الشعير، وإن أعطيت كل فقير من العشرة صاعين ونصفاً، كفى عن الخمس كفارات؛ لأن كل طلاق في المرات الخمس في حكم اليمين إذا كنت في كل مرة من المرات الأربع في أمر الدخان ترجع فيه. أما إن كنت طلقت أربع مرات عن شرب الدخان، كل واحدة بعد الأولى تقصد بها تأكيد ما قبلها، ولم ترجع فيه إلا بعد الرابعة، فليس عليك عن ذلك إلا كفارة واحدة، مع كفارة الطلاق عن دخول بيت عمك. ونوصيك بالحذر من مثل هذه الأمور، وحفظ لسانك عما لا ينبغي هدانا الله وإياك صراطه المستقيم، وأعاذنا وإياك وسائر المسلمين من نزغات الشيطان، والحمد لله الذي منّ عليك بالتوبة من هذا الدخان الخبيث المنكر، ثبتك الله على الحق، وكفاك شر نفسك. وإذا أشكل عليك شيء مما ذكرته لك، فاعرض خطابي هذا على فضيلة الشيخ/ ع ز ح، أو غيره من القضاة، وهو يوضح لك ما أشكل عليك من ذلك إن شاء الله. وفق الله الجميع. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. [1] صدرت من سماحته برقم: 477، في 19/3/1390هـ.