.... باستوى على العرش، وهذا في سبعة مواضع من القرآن، قال جل وعلا في سورة طه: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [(5) سورة طـه]. وفي سورة الأعراف: إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ [(54) سورة الأعراف]. فهذه الآية العظيمة وما جاء في معناها في المواضع السبعة كلها دالة على إثبات الاستواء، وأن الله -جل وعلا- استوى على العرش استواءً يليق بجلاله وعظمته لا يشابه خلقه في شيءٍ من صفاتهم، بل هو سبحانه له صفات خاصة، تليق به على أكمل وجه، وخير وجه؛ كما قال سبحانه: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [(11) سورة الشورى]. وقال سبحانه: وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ [(4) سورة الإخلاص]. وقال عز وجل: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [(65) سورة مريم]. وقال سبحانه: فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ [(74) سورة النحل]. فالاستواء هو العلو والارتفاع، يعني ارتفع فوق العرش، وعلا فوق العرش، ارتفاعاً يليق بجلاله لا يشابه خلقه في استوائهم على سطوحهم أو على سرورهم أو على سياراتهم، لا، استواء يليق به، وارتفاع يليق به، لا يشابه خلقه في شيءٍ من صفاته، لكنه العلو ولهذا يقال: استوى على السفينة يعني صار فوقها، استوى على السطح صار فوقه، استوى على الدابة صار فوقها، فالاستواء على الشيء العلو فوقه، الارتفاع فوقه، لكن استواء الرب يليق به لا يشابه المخلوقات في استوائها، وهكذا بقية الصفات: الرحمة، رحمة تليق بالله: هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ [(163) سورة البقرة]. رحمة خاصة، وعامة تعم المخلوقات كلهم، ورحمة خاصة بالمؤمنين تخصهم: وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا [(43) سورة الأحزاب]. إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ [(117) سورة التوبة].