حكم القنوت في صلاة الفجر

كثر الجدال في أمور الدعاء بعد الصلاة في الركعة الثانية من صلاة الصبح بعد الوقوف من الركوع، فهل يصح جهراً، وهل يصح في جماعة، مع أني أسمع الدعاء جهراً عندما تُنقل صلاة الفجر في بعض الإذاعات، ويختمون دعاءهم بقولهم: بجاه النبي صلى الله عليه وسلم وبسر الفاتحة؟ وضحوا لنا جزاكم الله خيراً.
هذا يسمى القنوت بعد الركوع في الركعة الثانية من الفجر، اختلف فيه العلماء: فمنهم من قال: إنه مستحب هذا القنوت ورأوه سنة مستمرة، وذهب آخرون من أهل العلم إلا أنه سنة في حق للمسلمين إذا وقعت نازلة، إذا نزلت بالمسلمين نازلة كمحاصرة عدو للمسلمين، أو نزول بلاء بالمسلمين فيدعو الإمام ويقنت ويؤمن عليه المأمومون، وقال بعضهم: هذا يختص بولي الأمر الإمام الأكبر السلطان هو الذي يفعل ذلك كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في النوازل، فإنه صلى الله عليه وسلم دعا على أحياء من العرب ثم ترك ذلك، وفعله مرات كثيرة عليه الصلاة والسلام في النوازل، لا دائماً وهذا هو الصواب، أنه يفعل في النوازل لا دائماً؛ لأنه ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قنت ودعا على أحياء من العرب من حديث بن عمر ومن حديث البراء بن عازم ومن حديث أبي هريرة و جماعة من الصحابة أخبروا عنه صلى الله عليه وسلم أنه قنت يدعو على أحياء من العرب، ومنهم الذين قتلوا القراء السبعين دعا عليهم شهراً عليه الصلاة والسلام ودعا على جماعة من قريش قبل الفتح، فهذا جائز بل مستحب إذا وجدت أسبابه، أما القنوت الدائم بعد الفجر في صلاة الفجر بعد الركوع الثاني كما استحبه بعض أهل العلم فهذا ليس بجيد، والصواب أنه لا يستحب في الفجر ولا في غيرها بصفة دائمة، وإنما يفعل للنوازل، إذا كان هناك نازلة تضر المسلمين قنت الإمام، أما اتخاذ قنوت في صلاة الفجر بعد الركوع الثاني سنة دائمة فهذا قول بعض أهل العلم كالشافعية رحمهم الله وجماعة معهم، ولكنه قول مرجوح، الصواب أنه لا يستحب؛ لأنه ثبت من حديث سعد بن طارق بن أشيم الأشجعي قال: قلت لأبي: يا أبتِ إنك صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أفكانوا يقنتون في الفجر؟! فقال: أي بني محدث. فهذا يدل على أنه ليس معروفاً في عهده صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الخلفاء الراشدين في غير النوازل؛ ولهذا قال هذا الصحابي الجليل: إنه محدث، يعني الاستمرار عليه والقنوت من دون أسباب هذا هو الراجح وهو الأقوى دليلاً، لكن لو صليت خلف أمام يقنت فلا حرج؛ لأنه له قول وله شبهة وقد جاء في بعض الأحاديث الضعيفة، فلو صليت خلفه فلا حرج عليك ولو قنتَّ معه وأمَّنت معه لا حرج؛ لأنه قنوت له شبهة قال به بعض أهل العلم، فالأمر فيه واسع، لكن السنة والأفضل ترك ذلك.