من أدرك الإمام في الثَّالثة والرَّابعة لصلاة الظُّهر

السؤال: إذا أدركتُ مع الإمام ركعتين من صلاة الظُّهر -الثَّالثة والرَّابعة- فماذا أقول في التشهُّد الأخير بالنسبة للإمام؟
الإجابة: الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فمَن دخل مع الإمام في الظُّهْر أو غيرِها، وأدْرك معه الرَّكعتين الثَّالثة والرَّابعة - فإنَّه يلزمه الجلوس مع الإمام في تشهُّده الأخير، والتشهُّد والصَّلاة على النبيِّ صلى الله عليه وسلم، كما يُشْرَع له الدّعاء أيضًا؛ لوجوب متابعة الإمام، ولأنَّه من مواطن الدعاء.

فقد روى مسلم في صحيحِه عن عائشة قالت: "كنَّا نعدّ لرسول الله سواكَه وطهورَه، فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من اللَّيل، فيتسوَّك ويتوضَّأ، ويصلِّي تسع ركعات لا يَجلس فيها إلاَّ في الثَّامنة، فيذكر الله ويَحمده ويدعوه، ثمَّ ينهض ولا يسلّم، ثمَّ يقوم فيصلِّي التَّاسعة".

وفي لفظ عند أبي عوانة في "صحيحه" (2/ 324): "فيدعو ربَّه ويصلِّي على نبيه، ثم ينهض ولا يسلِّم، ثم يصلّي التَّاسعة"، الحديثَ.

فإن صحَّت هذه الزيادة ففيها دلالة صريحةٌ على أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم صلَّى على نفسه الشَّريفة في التشهد الأوَّل، كما صلَّى في التشهُّد الأخير.

قال في "المنهاج": "والأصحّ أنَّه يوافقه استحبابًا أيضًا في أذكار ما أدركه معه، وإن لم يحسب له؛ كالتَّحميد والدعاء في التشهُّد والتحيَّات، ويوافِقه في إكمال التَّشهُّد أيضًا، وظاهر كلامِهِم أنَّه يوافقه حتَّى في الصَّلاة على الآل في غير محلِّ تشهُّده وهو ظاهر". اهـ.

قال ابن قدامة في "المغني": "فالمستحبّ لِمن أدرك الإمام في حالٍ متابعتُه فيه، وإن لم يعتدَّ له به؛ لما روى أبو هريرة رضي الله عنْه: أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: "إذا جِئْتُم إلى الصَّلاة ونحن سجود، فاسجُدوا، ولا تعدُّوها شيئًا، ومَن أدرك الركوع، فقد أدرك الركعة" (رواه أبو داود).

وروى الترمذي عن معاذ قال: قال النبي صلَّى الله عليْه وسلَّم: "إذا أتى أحدُكم والإمام على حالٍ، فليصنع كما يصنع الإمام"، والعمل على هذا عند أهل العلم". اهـ،، والله أعلم.