هل يتفاوت الناس في الإخلاص والورع؟

السؤال: هل الإخلاص مراتب (أي يقال مثلاً هذا الرجل أشد إخلاصاً من ذاك)؟ أم هو مرتبة واحدة؟ وكذلك الورع هل هو مراتب؟
الإجابة: الحمد لله، الإخلاص هو أن يقصد العبد بعمله وجه الله وحده لا شريك له، فلا يريد عرضاً من الدنيا ولا مدحاً من الناس، بل يبتغي مرضاة الله وثوابه، قال تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين...} [البينة:5]، وقال: {ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجراً عظيماً} [النساء:114]، وقال عن عباده: {إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً} [الإنسان:9]، وأما الورع فقال العلماء: إنه ترك ما يضر في الآخرة، فيتناول ذلك ترك المحرمات والمشتبهات، وكل أنواع العبادات يتفاوت فيها الناس فالإخلاص يتفاضل، فبعض الناس أكمل إخلاصاً من بعض وأكمل ورعاً، فيتفاوت الناس في الإخلاص قوة وضعفاً، ويتفاوتون كذلك بالنسبة لما يخلصون فيه من الأعمال وما لا يخلصون فيه، وكذلك الورع فقد يكون عند الإنسان ورع في أشياء دون أشياء، فعلى المسلم أن يجتهد أن يكون مخلصاً في جميع أعماله، وأن يكون مجتنباً لكل ما حرم الله مجتنباً للمشتبهات كما قال صلى الله عليه وسلم: "إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام..." (البخاري: 52، ومسلم: 1599)، والله أعلم.