أولويات الدعوة

سماحة الشيخ: الدعوة إلى الإسلام رسالة عظيمة، ترى ما الموضوعات التي ينبغي أن يتطرق إليها الداعية في وقتنا الحاضر؟
الدعوة إلى الله وإلى الإسلام لا شك أنها دعوة الرسل عليهم السلام، فقد أرسل الله جميع الرسل للدعوة إليه، وأنزل الكتب السماوية التي أعظمها وأفضلها وخاتمها القرآن الكريم، وكلها للدعوة إلى الله والتبشير بالإسلام، والتحذير من ضده، والدعوة إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال والترهيب من سيئ الأخلاق وسيئ الأعمال. وأهم شيء في وقتنا هذا وفي غيره الدعوة إلى توحيد الله، وإخلاص العبادة له وحده، وبيان أسمائه وصفاته، والدعوة إلى إثباتها كما جاءت، مع الإيمان بها، وإثباتها لله سبحانه على الوجه الذي يليق بالله جل وعلا، من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، عملاً بقوله سبحانه: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ[1]، وقوله عز وجل: فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ[2]، وقوله سبحانه: فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ[3]. والواجب على الدعاة إلى الله أن يعنوا بالتوحيد - أعني توحيد الربوبية - وقد أقر به المشركون، وهو الإيمان بأن الله رب الجميع، وخالق الجميع، ورازق الجميع، الحي القيوم، النافع الضار، هذا معروف عند المسلمين وغيرهم، وقد عرفه أبو جهل وأشباهه من كفار قريش، واحتج الله عليهم بما أقروا به من توحيد الربوبية على ما أنكروا من توحيد الألوهية. فالواجب على الدعاة إلى الله - أينما كانوا - أن يبينوا للناس حقيقة التوحيد التي بعث الله بها الرسل عليهم الصلاة والسلام، وأن يحذروهم من الشرك بالله وعبادة أصحاب القبور والاستغاثة بالأموات، والنذر للأموات والذبح لهم، والطواف بقبورهم إلى غير ذلك مما يفعله المشركون اليوم. وهكذا دعوة الأصنام والأشجار والأحجار والجن والملائكة والأنبياء كل ذلك من الشرك بالله، لا يجوز لأي إنسان أن يدعو ميتاً أو شجراً أو حجراً أو صنماً أو نجماً أو غائباً من ملك أو جني أو غير ذلك، بل هذا هو نفس الشرك الأكبر الذي قال الله فيه سبحانه: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ[4] وقال فيه سبحانه وتعالى: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ[5]. أما دعاء الحي الحاضر والاستغاثة به فيما يقدر فلا بأس بذلك؛ لقول الله عز وجل في قصة موسى مع القبطي: فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ[6] الآية. ويجب على الداعية أن يبين للناس أن الواجب اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام، مع الإيمان به والشهادة بأنه رسول الله حقاً إلى جميع الثقلين الجن والإنس، والإيمان بجميع المرسلين، والإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله، والإيمان بالآخرة والجنة والنار والقدر خيره وشره. ويجب على الداعية أن يبين هذه الأصول المهمة؛ من توحيد الله، والإيمان به، والإيمان برسله عليهم الصلاة والسلام، وعلى رأسهم خاتمهم محمد عليه الصلاة والسلام، والإيمان باليوم الآخر، وبالجنة والنار إلى غير هذا مما أخبر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم، والإيمان بالملائكة جميعاً، وبالكتب المنزلة على الأنبياء، وبالرسل جميعاً عليهم الصلاة والسلام، وبالقدر خيره وشره، ثم يدعو الناس بعد ذلك إلى الصلاة والزكاة وصيام رمضان وحج البيت وبر الوالدين وصلة الرحم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنهي عما حرم الله من سائر المعاصي مثل: الزنا، والسرقة، وظلم الناس في النفس والمال والعرض، وتحريم الغيبة والنميمة، وأكل الربا، والكسب الحرام، كل هذا من واجب الداعية إلى الله سبحانه وتعالى. [1] سورة الإخلاص كاملة. [2] سورة النحل الآية 74. [3] سورة الشورى الآية 11. [4] سورة النساء الآية 48. [5] سورة المائدة الآية 72. [6] سورة القصص الآية 15.حوار أجراه مندوب مجلة الحرس الوطني مع سماحته، وقد نشر هذا الحوار في العدد (137) في شهر رمضان لعام 1413 هـ - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء الثامن.