الاحتطاب ورعي المواشي في المقبرة

السؤال: ما حكم قطع الحشيش والأشجار التي في المقبرة، وما حكم رعي البهائم فيها؟
الإجابة: إدخال المواشي للمقبرة قد يترتب عليه امتهان القبور، أو الإضرار بها، وقد أمرنا بصيانتها، ونهينا عن امتهانها، بالجلوس والوطء ونحو ذلك، ففي صحيح مسلم (973) عن أبي مرثد الغنوي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها"، وعند مسلم (970) أيضا من حديث جابر رضي الله عنه قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُجصص القبر، وأن يُقعد عليه، وأن يُبنى عليه" وفي رواية الترمذي (1052): "وأن توطأ" أي: القبور.

ومن أشد ما ورد من الوعيد في امتهان القبور، ما جاء في صحيح مسلم (971) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه، فتخلص إلى جلده، خير له من أن يجلس على قبر"، وإدخال البهائم للرعي في المقبرة قد يترتب عليه من الفساد ما هو أشد من الجلوس، ولأن القبور مساكن الموتى، وقد ذكر جماعة من الفقهاء أن الميت يتأذى مما يتأذى منه الحي، ولذلك يجب صيانة القبور عن مثل ذلك.

وأما قطع النبات من المقبرة، فقد كره فقهاء الحنفية قطع النبات الرطب دون اليابس، وعللوا ذلك بأن الرطب يسبح الله تعالى فيؤنس الميت، وتنزل بذكره الرحمة، واستدلوا لهذا المعنى بما جاء في البخاري (216) ومسلم (292)عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "مر النبي صلى الله عليه وسلم بحائط من حيطان المدينة أو مكة، فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يعذبان! وما يعذبان في كبير!، ثم قال: بلى! كان أحدهما لا يستتر من بوله، وكان الآخر يمشي بالنميمة، ثم دعا بجريدة فكسرها كسرتين، فوضع على كل قبر منهما كسرة، فقيل له: يا رسول الله لم فعلت هذا؟! قال: لعله أن يخفف عنهما ما لم تيبسا، أو إلى أن ييبسا"، فقالوا: إن علة التخفيف هي بركة تسبيحهما ماداما رطبين.

وفي هذا التعليل نظر بيّن؛ لأنه ما من شيء إلا ويسبح الله تعالى، الرطب واليابس، كما قال سبحانه: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} [الإسراء:44]، وإنما قصد النبي صلى الله عليه وسلم توقيت التخفيف بهذه المدة، وعليه فإنه لا فرق في جواز الاحتشاش بين الرطب واليابس، والله أعلم.
20-9-1430هـ.

المصدر: موقع الشيخ خالد المصلح