هل تجزئ الصلاة المكتوبة عن ركعتي الطواف

السؤال: هل تجزئ الصلاة المكتوبة عن ركعتي الطواف؟
الإجابة: الحمد لله.
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:

الأول: أن المكتوبة لا تجزئ عنهما، وهو قول مالك وأصحاب الرأي، قال البخاري: "باب: صلى النبي صلى الله عليه وسلم لسبوعه ركعتين، وقال نافع: كان ابن عمر رضي الله عنهما يصلي لكل سُبُوع ركعتين، وقال إسماعيل بن أمية: قلت للزهري: إن عطاء يقول: تجزئه المكتوبة من ركعتي الطواف، فقال: السنة أفضل، لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم سبوعاً قط إلا صلى ركعتين" ا.هـ. [كتاب الحج، باب 69، (5/288)]، والسُبُوع هو الطواف حول الكعبة سبعة أشواط، فدل على أن الركعتان بعد الطواف مقصودتان لذاتهما، وليس المراد مجرد إيقاع صلاة عقب الطواف، كما قد يظهر من حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار" (رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن حبان).

القول الثاني: أن المكتوبة تجزئ عنهما، وهذا مذهب الحنابلة والشافعية؛ واستدلوا بقول ابن عباس رضي الله عنهما: "إذا فرغ الرجل من طوافه وأقيمت الصلاة فإن المكتوبة تجزئ عن ركعتي الطواف" (رواه الفاكهي في أخبار مكة (1/267) وهو ضعيف)، وبأن المراد أن يقع عقب الطواف صلاة فأي صلاة وجدت حصل المقصود، وسبق الجواب عن ذلك.

ولعل الراجح هو القول الأول وعليه، فإنه يقضي ركعتي الطواف بعد المكتوبة. والله أعلم.

تاريخ الفتوى: 28-8-1425 هـ.