صحة قول "إن الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما"؟

السؤال: نسمع من بعض الواعظين قولهم: "إن الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما"، أي بالطاعة، فهل هذا التعبير صحيح؟
الإجابة: في هذا التعبير نظر؛ فإن معناه أن الأيام تعمل في الإنسان، وتؤثر في أحواله، وتنقله من قوته إلى ضعفه، إلى شيبه، إلى هرمه، إلى فنائه، وهذا جار على طريقة أهل الجاهلية، يسندون حودث الزمان إلى فعل الزمان، ويسبون الزمان بذلك، كما قال تعالى عن الكفار: {وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ‌} [الجاثية: ٢٤]، وقال سبحانه في الحديث القدسي: "يؤذيني ابن آدم؛ يسب الدهر، وأنا الدهر، أقلب الليل والنهار"، فإذا كانت هذه العبارة ـالمسؤول عنهاـ من هذا القبيل فلا يجوز استعمالها من أجل الوعظ بها، ويغني عن ذلك تذكير الإنسان بأطواره، وما ينتهي إليه من غاية الضعف بعد القوة، وهو ما ينتهي إليه كل حي في هذه الدنيا، وهو الموت، قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْ‌جَعُونَ} [العنكبوت: ٥٧].