تعظيم الأولياء

عندما استمعت إلى هذا البرنامج استفدت الكثير والكثير، وخاصة عندما عرفت أن الأولياء والموتى لا يفيدون الإنسان، وعندما أخبرت أهلي بذلك اتهمونني بأني كافرة، وأن الأولياء سيضرونني وأنهم يروني في المنام بأن هؤلاء الرجال الصالحين يلومونني، بماذا تنصحون مثل هؤلاء الذين تشبعت عقولهم بالخرافات والبدع والتي تكاد في كل البلدان العربية تنتشر؟
ننصح الجميع بأن يتقوا الله- عز وجل- ويعلموا أن السعادة والنجاة في الدنيا والآخرة بإتباع النبي - صلى الله عليه وسلم -, والسير على منهاجه- عليه الصلاة والسلام-, وهو سيد الأولياء وأفضل الأولياء, فالأنبياء هم أفضل الناس, وهم أفضل الأولياء وأفضل الصالحين, ثم يليهم بعد ذلك الأتقياء من عباد الله من أصحاب النبي-صلى الله عليه وسلم – وبعدهم, فالأولياء هم أهل الصلاح والاستقامة على طاعة الله ورسوله, وعلى رأسهم الأنبياء عليهم- الصلاة والسلام- فحبهم دين حبهم في الله والتأسي بهم في الخير والأعمال الصالحات هذا أمر مطلوب, ولكنهم لا يجوز التعلق بهم وعبادتهم من دون الله, لا يجوز أن يدعوا مع الله, ولا أن يستغاث بهم, ولا يطلب منهم مدد كأن يقول يا سيدي عبد القادر أغثني, أو يا رسول الله أغثني, أو يا علي أغثني أو انصرني, أو يا حسين أو يا فاطمة, أو يا ست زينب, أو كذا هذا لا يجوز الدعاء لله وحده الله يقول سبحانه: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ, ويقول- سبحانه-: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ويقول- سبحانه-: أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ويقول- سبحانه-: وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ فسماهم كفرة بدعائهم غير الله, وقال سبحانه: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا, وقال- جل وعلا-: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ * إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ- سبحانه وتعالى-, فبين سبحانه أن مدعويهم من دون الله من الأولياء وغير الأولياء لا يسمعون دعاءهم ما بين ميت وبين مشغول بشأنه مع الله فلا يسمعون دعاءهم في موتهم أو غيبتهم, ولو سمعوا ما استجابوا لهم لا يستطيعون أن يستجيبوا لهم ؛لأن غفران الذنوب وتفريج الكروب بيد الله- سبحانه وتعالى- ثم قال: وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ سمى دعاءهم إياه شركاً بالله- سبحانه وتعالى- كما سماه في الآية الأخرى كفراً, فطلب المدد, والعون, والغوث من الأموات والغائبين لاعتقاد أن له سراً, وأنهم يسمعون مع البعد كل هذا باطل وكله من الشرك بالله- سبحانه وتعالى-, فالواجب على كل مسلم أن ينتبه لهذا الأمر وأن يعرف أن اعتقاد الجهلة بالأولياء, أو بالأنبياء أنهم ينفعون أو يضرون, وأنهم يغيثون من استجار بهم واستغاث بهم بعد الموت, وأنهم يعطونه مطالبه من غفران الذنوب وشفاء المرضى وغير هذا كل هذا جهل, وكله شرك بالله-عز وجل- فيجب الحذر من ذلك, والنبي - صلى الله عليه وسلم - بعثه الله لإنكار هذا, بعثه الله إلى العرب والعجم, إلى الجن والإنس يدعوهم إلى توحيد الله والإخلاص له, وكانت العرب تعبد الأصنام, والأولياء, والأشجار والأحجار, فدعاهم إلى ترك هذا وحذرهم من هذا, وأمرهم أن يعبدوا الله وحده, وتلا عليهم قوله سبحانه: وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء إلى غيرها من الآيات, فعلى المسلمين جميعاً وعلى المكلفين, وعلى كل من له أدنى بصيرة أن ينتبه لهذا الأمر, وأن لا يغتر بالمشركين, وعباد الأوثان, وعباد القبور, يجب أن يحذر من شبههم الباطلة ويجب أن يحذر من دعوتهم إلى الشرك, ويجب أن يلتزم بما شرعه الله لعباده, وما علمه عباده على يد الرسول- عليهم الصلاة والسلام-, وما أوضحه في كتابه العظيم من وجوب العبادة لله وحده وإخلاصها له وحده دون كل ما سواه, كما قال-عز وجل-: فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ, وأنتِ يا أيها السائلة اشكري الله الذي علمك وأنقذك وبصرك حتى عرفت الحق الذي جهله الناس, ولا تبالي بعيبهم لك أو وعيدهم لك بالأولياء فإن هذا لا يضرك, فهم جاهلون ومتى اهتدوا عرفوا الحق الذي عرفتيه, وصاروا عوناً لك إن شاء الله على الخير نسأل الله أن يهدي الجميع.