شرقت وبلعت قطعة من البلاستيك، هل تفطر بها؟

السؤال: امرأة كان معها قطعة بلاستيكية صغيرة تنقش بها أسنانها، فشرقت وبلعت هذه القطعة، فهل تفطر بها؟
الإجابة: لا تفطر بها، وذلك لأن من شرط إفساد الصوم بتناول المفطرات أن يكون ذلك بعلم، وذكر، وإرادة، وضد العلم الجهل فلو أكل الصائم، أو شرب جاهلاً بأن الفجر لم يطلع، وتبين أن الفجر طلع فإن صومه صحيح، كذلك لو غلب على ظنه أن الشمس قد غربت فأفطر بناء على غلبة ظنه، ثم تبين أنها لم تغرب فإن صومه صحيح، وكذلك لو نسي الصائم فأكل أو شرب فإن صومه صحيح، ودليل هذا والذي قبله عموم قوله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَ-ٰنَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَ-ٰفِرِينَ}.

وخصوص ما جاء في حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها وعن أبيها قالت: "أفطرنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم في يوم غيم ثم طلعت الشمس"، ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالقضاء، ولو كان القضاء واجباً في هذه الحال لأمرهم به النبي صلى الله عليه وسلم ولنقل إلينا، فإنه لو كان القضاء واجباً كان من شريعة الله، وشريعة الله محفوظة، ولابد أن تنقل إلى هذه الأمة حتى لا ينمحي شيء من هذه الشريعة، وكذلك ما جاء في حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه أنه كان يأكل ويشرب، وتحت وسادته عقالان أحدهما أسود والاۤخر أبيض، فجعل يأكل ويشرب حتى تبين له العقال الأبيض من العقال الأسود. ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم: "إن وسادك لعريض أن وسع الخيط الأبيض والأسود"، ثم بيّن له صلى الله عليه وسلم أن ذلك بياض النهار وسواد الليل، ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بإعادة الص-وم، لأنه كان جاهلاً حيث ظن أن هذا هو معنى الاۤية الكريمة.

وأما الشرط الثالث: وهو أن يكون ذلك عن قصد وإرادة، فإن الإنسان إذا كان صائماً فنزل إلى جوفه شيء بغير قصد من مأكول، أو مشروب فصيامه صحيح، لقول الله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَ-ٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً}،فبناء على هذا يكون صوم هذه المرأة التي بلعت البلاستيك بغير قصد منها صحيحاً ليس فيه نقص.

وبقي هنا مسألة وهي هل الجهل بما يترتب على فعل المحرم عذر لفعل المحرم؟

نقول: إن جهل ما يترتب على فعل المحرم ليس عذراً لفعل المحرم، وعلى هذا فلو أن شخصاً صائماً في نهار رمضان في بلده، وجامع زوجته ويعلم أن الجماع حرام، لكنه لم يظن أن فيه كفارة، فإن عليه الكفارة حتى لو قال: لو علمت أن فيه هذه الكفارة المغلظة ما فعلت. فإن ذلك ليس بعذر، لأنه قد علم التحريم، وانتهك حرمة العبادة، فلزمه ما يترت-ب عليه، س-واء علم بهذا الذي يترتب أو لم يعلم، ويدل على هذا ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل فأخبره أنه هلك، لكونه جامع امرأته في رمضان وهو صائم، فألزمه النبي صلى الله عليه وسلم بالكفارة مع أن هذا الرجل لم يكن يعلم أن فيه كفارة. والله ولي التوفيق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى و رسائل الشيخ محمد صالح العثيمين المجلد التاسع عشر - كتاب مفسدات الصيام.